كوركيس عواد
216
الذخائر الشرقية
إذا ما قلت إن الأمر في كثير من المكتبات الخاصة والعامة ، لا يدعو إلى الارتياح . فلقد رأيت عدة خزائن وقد تجلى فيها إهمال القائمين عليها ، فعلا الغبار كتبها ، ونفر المطالعون من اللجوء إليها في المطالعة ، وقل الانتفاع بما فيها من كتب . وهكذا تباعدت تلك المكتبات عن الغرض الذي أنشئت من أجله . وهذه الأمور ينبغي أن تعالج بإرادة وحزم ، وذلك بأن توضع تلك الكتب في بنايات صالحة لها وللمطالعة معا ، وأن تجعل في خزانات حسنة تتناسب وعصرنا هذا . كما يجب أن يناط أمر تنظيمها والإشراف عليها بجماعة من ذوي الخبرة والرغبة بفن الكتب والمكتبات ، ليتولوا تسجيل كتبها ، وكتابة بطاقات منوعة لها تيسر معرفتها للمترددين إلى تلك المكتبة . إن أكثر مكتبات الشرق العربي ، لا تضم آلات وأجهزة لتصوير المخطوطات بالفوتستات وبالأفلام . وهو نقص ظاهر يصعب تلافيه في تلك المكتبات ، ولقد تنبهت له جامعة الدول العربية فأنشأت سنة 1946 ، معهدا لإحياء المخطوطات العربية المتفرقة في أنحاء المعمورة ، وجمع تصاويرها كلها فيه لتكون مرجعا لمن يبتغي الحصول على شيء من نسخ صورها لقاء أسعار معتدلة يدفعها إلى المعهد . وقد وفق هذا المعهد خلال السنوات العشر التي مضت على إنشائه ، أن يصور نحوا من ثلاثة عشر ألف مخطوط بالميكروفلم ، أي بالصور المصغرة جدا التي تقرأ بالآلة القارئة المكبرة . ولئن كان لا يزال أمام هذا المعهد أشواط طويلة جدا من العمل ، عليه أن يقطعها في المستقبل ، فإن ما صنعه حتى الآن لمما يدعو إلى الثناء والتقدير . هنا بغداد 152 [ بغداد ديسمبر / كانون الأول 1956 ] ص 26 - 27 .