كوركيس عواد

205

الذخائر الشرقية

مخطوطات الكرمليّين في خزانة المتحف العراقي لا يخلو دير من الديارات ، من خزانة كتب تضم رفوفها مؤلفات في الدين والأخلاق واللغة والأدب وغير ذلك من الموضوعات التي يقبل على مطالعتها رهبان ذلك الدير والمنتسبون إليه . وتتسع خزائن الديارات وتتقلص تبعا لرغبة أبنائها في العلم وتعلقهم بالمطالعة والتأليف . فهي تزدهر حين ينشأ بينهم من كان همه البحث والتأليف ، وتخبو في أوقات من لم يكن من هذا الغرار . وهذا القول ينطبق على « خزانة كتب الآباء الكرمليين ببغداد » . فقد أنشئوها منذ عهد بعيد ، وظلوا يمدونها بالكتب المؤلفة باللغات الأوربية ، ولا سيما الفرنسية والإيطالية واللاتينية ، حتى نشأ من بينهم علم من أعلام العربية وركن من أركان البحث والتأليف في العراق . ذلكم هو العلامة الأب أنستاس ماري الكرملي ، المتوفى في السابع من كانون الثاني سنة 1947 عن نيف وثمانين عاما . فإن هذا العالم الناسك ، ما فتئ يتعهد خزانة كتب ديره بهمة لا تعرف الكلل طوال نصف قرن ، مطبوعها ومخطوطها ، حتى ذاع صيتها وصارت مما يشار إليه بالبنان إذا ما عدت خزائن الكتب في بغداد ، بل في العراق . ولا مراء في أن هذه الخزانة الحافلة لم تكن بذات شأن يذكر لولا عناية الأب أنستاس بها ومراعاته لها وسهره على سلامتها . حتى طغى اسمه عليها ، فصارت تعرف بخزانة الأب أنستاس من باب التغليب . على الرغم من أن كل مجلد فيها قد وسم بميسم الدير ، بما هذا نصه : « المكتبة الشرقية العراقية للآباء المرسلين الكرمليين في بغداد » . ولم يفت أنستاس أن ينوه ، باللغة الفرنسية ، في صدر كل مجلد فيها بثمن الكتاب أن كان مشترى ، وبتاريخ شرائه . ولكن في السابع من آذار سنة 1917 ، أحاق بهذه الخزانة نكبة فادحة ، فقد نهبت