كوركيس عواد

152

الذخائر الشرقية

المخطوطات العربية في دور الكتب الأميركية « 1 » تمهيد كان من المنتظر ، أن تبقى كل مخطوطة عربية في موطنها الذي كتبت فيه ، أو له . بيد أن تقلب الأحوال أزال ما كان منتظرا ، فتشتت شمل كثير من تلك المخطوطات ، فضاع منها ما ضاع ، وتفرق ما سلم منها بين مختلف الديار . ولقد كانت دول أوربة سباقة إلى إحراز جمهرة كبيرة من المخطوطات العربية واختزانها . وأهم تلك الدول التي حوت خزائن كتبها مجاميع من تلك المخطوطات ، هي : انكلترة ، فرنسة ، المانية ، هولندة ، روسية ، إسبانية ، إيطالية ، النمسة ، السويد ، الدانمرك . ولأكثر المجاميع الخطية في تلك الدول فهارس حسنة مطبوعة ، تهدي الناس إلى ما فيها من كنوز خطية ، وإلى ما في تلك الكنوز من فوائد تاريخية وأدبية وعلمية . ولا مراء في أن القوم هناك ممن يحسن المحافظة على تلك الكنوز وتيسير الانتفاع بها . فهذا أمر سبقوا فيه أبناء الشرق بمراحل بعيدة ، على الرغم من أن لغة تلك المخطوطات غير لغتهم وتراثها غير تراثهم . ويقدر العارفون بشؤون المخطوطات ، أن المبثوث بين المخطوطات العربية في خزائن كتب أوربة ، لا يقل في جملته عن ستين ألف مخطوطة . هذا إلى ما بأيدي الناس هناك منه مما لا يمكن القطع بتقدير عدده ، بل هيهات أن يعرف عددها وما فيها . أما الديار الأميركية ، فقد دخلت الميدان ، ميدان استجماع المخطوطات الإسلامية واختزانها ، بعد أن اكتظ بالهاوين للمخطوطات الجماعين لها ، بل بعد أن تنبهت بعض

--> ( 1 ) عن فهارس المخطوطات العربية في الولايات المتحدة انظر : فهارس المخطوطات العربية في العالم لكوركيس عواد 2 : 339 - 367 .