كوركيس عواد

61

الذخائر الشرقية

من ذكرياتي في مكتبة المتحف العراقي مرت سنوات عديدة ، وأنا أعمل في « مكتبة المتحف العراقي » « 1 » وتمر في ذهني اليوم ، بعد مضي هذه الأعوام ، خواطر وذكريات شتى ، تتصل بالمكتبة ، وبعملي فيها ، وبالمطالعين الذين يؤمونها . ولعل أقدم تلك الذكريات ، هي تلك « النواة » الصغيرة التي كانت تقوم منها « مكتبة المتحف العراقي » يوم تسلمتها من سلفي السيد « دانيال عشو » ، فقد كانت مجلداتها يومذاك لا تتعدى بضع مئات . بل إنها كانت على وجه التحديد ثمانمائة وأربعة مجلدات لا غير ! . كان ذلك في أواخر سنة 1946 م ، ثم أخذ عدد مجلدات هذه المكتبة يتزايد سنة بعد أخرى ، حتى أصبح يناهز أربعين ألف مجلد . أما ما تحتويه هذه المكتبة من أمهات المراجع العربية والإفرنجية ، وما تحرزه من نفائس المخطوطات الأثرية القديمة ، فله حديث غير هذا الحديث ، لعلي أعود إليه في فرصة أخرى . وسأورد في هذه النبذة طرائف تتعلق ببعض المطالعين ، تمثل شيئا من أحوالهم وألوانا من غرائب مطاليبهم . من هؤلاء المطالعين من يعد « زبائن » المكتبة الذين لا تحول الشواغل دون اختلافهم إليها والإفادة من كنوزها . وفيهم من يتردد إليها بين الفينة والفينة . . ومنهم لا نراه فيها إلا لماما .

--> ( 1 ) * بقي المؤلف يدير مكتبة المتحف العراقي ( الآثار ) حتى سنة 1964 عندما أحال نفسه إلى التقاعد - المعاش - لاحظ المقدمة .