كوركيس عواد

417

الذخائر الشرقية

ما يصل إليه العلم بماضي تلك البلدان وحاضرها . وما من شك في أن مؤلف هذا الكتاب الأستاذ طالب علي الشرقي قد سد ثغرة ظاهرة في هذا الشأن حين وضع مؤلفه هذا الموسوم ب « عين التمر » . دراسة جغرافية اجتماعية تاريخية لعين التمر وشفاثا وما يحيط بهما » ، راميا إلى التعريف ببقعة عراقية لها في التاريخ ماض بعيد يرقى إلى أيام الفتح الإسلامي بل إلى ما قبله . ولبث طوال العصر الإسلامي قائما وإن لم يكن ذا دور رئيس واضح المعالم في مجرى ذلك التاريخ المديد . لقد تصفحت هذا السفر ، فألفيت مؤلفه الفاضل ، قد راجع كل ما انتهى إليه من مراجع قديمة وحديثة تطرقت لشيء مما يدور حوله موضوع كتابه ، واستوفى ما ورد فيها خير استيفاء . فقد أعمل فيه نظر الباحث الممحص الذي ينقب عن المواد فيستخرجها ويغربلها ويختار منها ما يقيم به بناء مؤلفه . وقد يضطره الأمر إلى المفاضلة فيرجح رأيا على رأي وقولا على قول . حتى ينتهي به الأمر إلى ما يرى أنه القول الفصل فيثبته في كتابه . ولم يقتصر عمل المؤلف على الرجوع إلى تلك المصنفات التي وصلت إليها يده . بل جعل من نفسه هو الآخر ، مصدرا أساسيا في كثير من أمور كتابه التي تناولها بالبحث والوصف والتسجيل . ذلك أنه أقام في هذه البلدة ردحا من الزمن يزاول التعليم في مدرستها فاكتسب من العلم بشئونها الحاضرة ما يبعث على الثقة بما يقوله عنها وشتان ما بين راء وسامع ! . هذه الدراسة مصدر لمن يبتغي الوقوف على ماضي هذه البلدة والإلمام بحاضرها . فهي حلقة جديدة تضاف إلى تلك السلسلة الطويلة التي ألمعنا إليها في مطلع كلمتنا من أسماء البلدان التي تصدى المؤلفون للتعريف بآثارها وأخبارها ومشاهير أبنائها . وقد يقف القارئ أمام غوامض ومبهمات تاريخية تتخلل هذا الكتاب ومردّ ذلك إلى سكوت المراجع والمصادر في الغالب عنها وإلى أن التنقيب الأثري لم يمتد إلى تلك البقعة حتى الآن في ما نعهد .