كوركيس عواد

41

الذخائر الشرقية

« ورسوله » - فاستعظم أبو الأسود ذلك وقال : عز وجه اللّه تعالى أن يبرأ من رسوله ، ورجع من فوره إلى زياد . فقال : يا هذا ، قد أجبتك إلى ما سألت . . . » « 1 » . فصنع الحركات أو التشكيل للكلمات ووضع أصول النحو . 5 - مواد الكتابة : أما مواد الكتابة ، فقد اتخذ خطاطو العرب في كتاباتهم ، أقلام القصب ، التي ظل استعمالها عاما بينهم إلى قبل نحو من أربعين سنة ، فحلت محلها أقلام الريشة المعدنية ( السلايات ) وأقلام « الباندان » . والمواد التي كتبوا عليها ، كثيرة متنوعة . منها : ورق البردى ، والرق - وهو جلد الغزال - ، والجلود المختلفة ، والعظام ، والأحجار والصخور ، والفصوص ، والمعادن ، والمنسوجات ، والأخشاب ، والخزف ، والجص ، والزجاج ، وغير ذلك من المواد . بيد أن أكثر المواد التي كتبوا عليها ، وأعظمها شهرة ، وأيسرها حملا ، وأسهلها تناولا واستعمالا هو « الكاغد » أي « الورق » الذي بدأ ظهوره عند العرب في أيام معاوية بن أبي سفيان ، ثم كثر اشتغالهم بصنعه في زمن الرشيد ببغداد ، وانتشرت صناعته شيئا فشيئا في ترمذ وسمرقند وبلاد فارس والأندلس ومصر وغيرها من الأقطار . 6 - ضروب الخط العربي : أما الخطوط العربية التي اتصل بنا أمرها ، فعديدة وأهمها « 2 » : خط الطومار : والطومار اسم للورقة الكبيرة ، التي عرضها ذراع واحد ولم يقطع منه شيء . وعرض القلم الذي يكتب به هذا الخط أربع وعشرون شعرة . ثم خط الثلث : سمي بذلك لأنه بمقدار ثلث خط الطومار ، أي أن عرض القلم ثماني شعرات .

--> ( 1 ) نزهة الألباء في طبقات الأدباء لأبي البركات الأنباري ( القاهرة 1294 ه ؛ ص 10 ) . وهذه الرواية وردت في جملة مراجع قديمة أخرى . انظر مثلا : أخبار النحويين البصريين للسيرافي ( ص 16 طبعة كرنكو ) ، والفهرست لابن النديم ( ص 40 فلوجل - 60 مصر ) ، ووفيات الأعيان لابن خلكان ( 1 : 340 طبعة بولاق سنة 1275 ه ) . ( 2 ) راجع تفصيل ذلك في : صبح الأعشى ( 3 : 51 - 142 ) ، وتاريخ الخط العربي وآدابه ( ص 94 - 95 ) .