كوركيس عواد

403

الذخائر الشرقية

نسخها تتوارى عن الأنظار شيئا فشيئا لدى باعة الكتب ، وأصبح هذا السفر الجليل من نوادر المطبوعات التي يتطلبها المعنيون بتاريخ الآداب العربية . على أن بروكلمان ، بعد أن طبع كتابه هذا ، لم ينفض يده منه ، بل أخذ يضيف إليه ، ويستدرك على ما فيه من مواد ، ويعدل وينقح ويصحح ، ما أسعفته المراجع الجديدة التي انتهت إليه من بعد طبعته تلك . ولا مراء في أن كثيرا من الكتب العربية قد عثر عليها منذ صدور الطبعة الأولى من كتاب بروكلمان ، وأن عددا كبيرا من التراث العربي قد نشر بالطبع بعد أن كان غارقا في سبات النسيان ، منزويا في رفوف بعض الخزائن . وبطبيعة الحال ، كان بروكلمان ، يتتبع أمر المخطوطات المكتشفة ، ويحاول الوقوف على ما طبع من كتب التراث ، سواء أكانت طبعاته علمية محققة ، أم تجارية مشوهة . فأشار إلى كل جديد عثر عليه في هذا الباب . فكان له من ذلك جميعا ، مادة غزيرة ثرة ، فتحت لكتابه آفاقا جديدة ، فاتسعت المواد عنده وتزاحمت تزاحما شديدا حمله على أن يعيد طبع كتابه معززا بجميع هذه الاستدراكات والتصحيحات . فأعاد الكتبي الشهير بريل ( E . J . Brill ) في ليدن ( هولندة ) ، طبعة هذا الكتاب . ولكنه في هذه الطبعة المجددة ، ازداد حجمه إلى حد بعيد . فبعد أن كانت طبعة الكتاب الأولى تتألف من مجلدين ، قوامهما ( 1265 ) صفحة ، أصبح في هذه الطبعة الثانية يتألف من خمسة مجلدات ، قوامها ( 4778 ) صفحة . وقد جعل المجلدين الأولين ، طبعة ثانية للكتاب ، والمجلدات الثلاثة الأخيرة « ذيلا » على الكتاب . وكان من حسن حظ أبناء العربية ، أن « الإدارة الثقافية » في جامعة الدول العربية ، تبنت مشروع ترجمة هذا الكتاب الحافل إلى اللغة العربية . فعهدت بذلك إلى أستاذ جليل يحسن اللغة الألمانية ، وهو من المتوفرين على اللغة العربية وآدابها . ذلك الأستاذ هو الدكتور عبد الحليم النجار . فقد نقل من هذا الكتاب شطرا إلى اللغة العربية ، فصدر من الترجمة ثلاثة أجزاء أجزاء ، نشرتها « دار المعارف » في القاهرة سنة 1959 - 1962 ، قوامها جميعا زهاء ألف صفحة « 1 » . وإذا قارنا القسم المترجم بالأصل ، أدركنا أن هنالك

--> ( 1 ) * تاريخ الأدب العربي لبروكلمان : أصدرت دار المعارف ثلاثة أجزاء أخرى منه فأصبح المجموع ستة أجزاء وشارك في الترجمة عبد الحليم النجار ورمضان عبد التواب .