كوركيس عواد

399

الذخائر الشرقية

مأثرة جديدة في عالم النشر كان معظم أبناء اللغة العربية ، في مطلع القرن العشرين ، بعيدين كل البعد عما ينشره علماء الاستشراق في ديارهم من التراث العربي القديم . ومن أتيح له الوقوف على ما عني بنشره أولئك المستشرقون ، أدرك أن المصنفات التي أحيوها بالتحقيق والنشر ، قد بلغت من الكثرة والنفاسة مبلغا عظيما . والواقفون على الآداب العربية ، يعلمون جملة كبيرة من هاتيك المطبوعات الاستشراقية ، قد عز وجودها اليوم وباتت كالكبريت الأحمر ندرة . فأضحى قراء العربية بعد أن تنبهوا لذلك التراث العربي العظيم وأقبلوا على مدارسته ، يلقون عنتا في الحصول على تلك المطبوعات العربية التي تقادم العهد على صدورها . فحرموا فوائد جمة بسبب قلة تلك الكتب وندرة وجودها في الأسواق شرقا وغربا . وباتت الحاجة ماسة إلى تيسيرها للناس . وفي طليعة من تنبه من العراقيين إلى هذا الأمر ، صديقنا الألمعي الأستاذ قاسم محمد الرجب ، صاحب مكتبة المثنى ببغداد . فرأى بثاقب بصره أن هذه المطبوعات العربية النادرة أصبحت في حكم المفقود ، وأن في إحيائها على وفق طبعاتها الأصلية ، خدمة ثقافية كبيرة . فأقدم على « مشروع » طباعي جليل من شأنه أن يقرب منال تلك المطبوعات النفيسة النادرة بأيسر سبيل وأهون قيمة . وضع الأستاذ قاسم محمد الرجب ، برنامجا شاملا واسع النطاق ، ينطوي على إعادة نشر أمهات المراجع العربية ذات الطبعات الاستشراقية ، فضلا عن غيرها من المطبوعات النادرة . وما من شك في أنه وهو من أعرف الناس بالكتب النفيسة النافعة - قد استعرض أمامه ما ينبغي أن ينشر منها . فصنع « ثبتا » بأسماء هاتيك المؤلفات التي ينبغي أن تطبع ب « الأوفسيت » أي أن تظهر على غرار الطبعة الأصلية حجما وشكلا . فمن