كوركيس عواد

392

الذخائر الشرقية

ولقد تقلبت الأحوال بهذا الدير العظيم ، طوال ستة عشر قرنا من الزمان . فهو تارة في ازدهار وطورا في ذواء وخمول . وظل يعارك الزمن ويغالب أفاعيله حتى انتهى به المطاف إلى ما يراه مشاهدوه اليوم . نال هذا الدير عناية من بعض المؤلفين العرب القدامى . وممن أجاد منهم في وصفه : ياقوت الحموي في « معجم البلدان » وابن فضل اللّه العمري في « مسالك الأبصار » . ووجدنا أيضا جماعة من الكتبة المحدثين ، من شرقيين ورحالة ومستشرقين ، قد عنوا بالتأليف في صفة هذا الدير وأخباره ، غير أن كتاب « دفقات الطيب » الذي بيدنا الآن ، جاء أغزرها فائدة وأوفاها مادة وأكثرها نفاسة . تناول المؤلف الجليل في تضاعيف كتابه ، أخبار هذا الدير منذ أول نشأته حتى يوم الناس هذا . فأودعه من الفوائد التاريخية والأثرية والعمرانية الواسعة ، ما لا مزيد عليه . وفي كل ذلك من التتبع العميق والاستقصاء البعيد ، ما يشهد له بطول الباع في تاريخ الأمة السريانية الأرثوذكسية في العراق وفي سائر الأقطار التي عاشت فيها فيما مضى ، أو تعيش اليوم . يتألف هذا الكتاب من مقدمة وثمانية أبواب ، ينطوي كل باب منها على جملة فصول . ولعل من الخير ، وأنا في سبيل التنويه بهذا الكتاب ، أن أثبت عناوين أبوابه واحدا واحدا ، فمنها يتضح للقارئ مدار بحث الكتاب : 1 - دير مار متى في طور التأسيس ( ص 7 - 27 ) . 2 - دير مار متى في المائتين الخامسة والسادسة للميلاد ( ص 28 - 40 ) . 3 - دير مار متى في المائتين السابعة والثامنة للميلاد ( ص 41 - 64 ) . 4 - دير مار متى في القرون الوسطى ( ص 65 - 86 ) . 5 - دير مار متى في خمسة قرون : منذ الثاني عشر إلى السادس عشر ( ص 87 - 112 . 6 - دير مار متى في القرون الثلاثة : من السابع عشر إلى التاسع عشر ( 113 - 136 ) . 7 - دير مار متى في القرن العشرين ( ص 137 - 203 ) .