كوركيس عواد
383
الذخائر الشرقية
في متاجره ، فكان يتردد إلى عمان وما إليها من مناطق خليج البصرة ويعود إلى الشام . ثم جرت بينه وبين مولاه نبوة أوجبت عتقه ، فأبعده عنه . فاشتغل بالنسخ بالأجرة ، وحصل بالمطالعة فوائد . وبعد أن صفت الحال بينه وبين مولاه ، أعطاه مالا وسفره . ولما عاد ، كان مولاه قد مات فحصل ياقوت شيئا مما كان في يده من ذلك المال ، فسافر به وجعل بعض تجارته كتبا . فزار في رحلاته ديار الشام والعراق والجزيرة وإيران وأفغانستان وما وراء النهر وغيرها من الأقطار . ألف ياقوت الحموي بضعة كتب جليلة القدر ، منها ما ضاع كمعجم الشعراء وكتاب المبدأ والمآل ، ومنها ما انتهى إلينا كمعجم الأدباء المعروف بإرشاد الأريب « 1 » . وكتاب المقتضب من جمهرة النسب « 2 » . على أن أهم مؤلفاته التي وصلت إلينا وأبعدها صيتا ، « معجم البلدان » الذي نوهنا بذكره في صدر هذا الحديث . وهو أشهر مؤلف جغرافي عرفته اللغة العربية . وإذا قايسنا بينه وبين سائر التآليف التي سبقته أو تأخرت عنه في هذا الباب ، ألفيناه أوعاها مادة ، وأكثرها نفعا ، وأسهلها مراجعة . فهو خزانة علم وأدب وتاريخ وجغرافية . لأنه إذا ذكر بلدا ، أورد شيئا من تاريخه ، ونوه بمن اشتهر فيه أو نسب إليه من الأدباء والشعراء والفقهاء وغيرهم من ذوي المنزلة العلمية . قال في التعريف بما اشتمل عليه : « هذا كتاب في أسماء البلدان ، والجبال والأودية والقيعان ، والقرى والمحال والأوطان ، والبحار والأنهار والغدران ، والأصنام والأبداد والأوثان » . وقد استند ياقوت الحموي في تصنيفه إلى كثير من الكتب البلدانية العامة ، منها ما سلم وانتهى إلينا ، ومنها ما لا يعرف له وجود اليوم . وقد ذكر أسماء مؤلفيها كابن خرداذبه واليعقوبي والجيهاني وابن الفقيه والبلخي والإصطخري وابن حوقل والبشاري المقدسي والبكري وأضرابهم من كبار الجغرافيين . كما رجع إلى المؤلفات التي ذكرت
--> ( 1 ) * معجم الأدباء لياقوت الحموي طبع غير مرة منها : 1 - نشرة د . مرجليوث - مطبعة دار المأمون 20 جزءا ( سلسلة الموسوعة العربية ) - القاهرة - 1937 م . 2 - نشرة أحمد فريد رفاعي - 20 جزءا ، القاهرة 36 - 1938 م . 3 - نشرة إحسان عباس - 7 أجزاء - دار الغرب الإسلامي - بيروت ، 3568 ص - 1993 م . ( 2 ) * المقتضب من جمهرة النسب لياقوت الحموي - نشر بعناية ناجي حسن - دار الموسوعات - بيروت - 1987 م ( الجزء الأول ) .