كوركيس عواد

35

الذخائر الشرقية

السفينة : بمعنى المجموع الأدبي من الألفاظ التي شاع ذكرها في كتب التاريخ والأدب العربي ، وفات أصحاب المعاجيم التنويه بها ؛ لفظة : ( السفينة ) بمعنى المجموع الأدبي . فالسفينة مجلد يضم بين دفتيه أشعارا ونوادر وأخبارا وطرائف ، يدونها جامعوها بحسب ما يتذوقونه وما يقع عليه اختيارهم من منظوم ومنثور . فقد حكى الثعالبي في جملة اختياراته : ( بلغني أنه لما حمل ديوان شعر أبي مطران الشاشي إلى الصاحب [ ابن عباد ] استحسن منه أبياتا دون العشرة ، وعلم عليها ليأمر بنقلها إلى سفينة كانت تجمع له ما تلذّ به الأعين وتشتهيه الأنفس ، فمنها قوله . . . ) « 1 » . وقد كان بعض الرؤساء يعنى بمثل هذه السفينة الأدبية ، فيكتبها بخطه على حد ما رواه الثعالبي بقوله : ( وجدت في سفينة بخط الشيخ الرئيس أبي محمد عبد اللّه بن إسماعيل الميكالي ، لأبي بكر بن شوذبه الفارسي . . . ) « 2 » . وكانت هاتيك السفن تختلف حجومها وتتعدّد مجلداتها ، فقد أورد ابن كثير في حوادث سنة 703 للهجرة [ 1303 م ] من تاريخه ما هذا نصه : ( وكذلك وقفت على خط الحافظ البرزالي مثله في السفينة الثانية من السفن الكبرى ، قال . . . ) « 3 » . ونظير ذلك ما رواه ابن حجر العسقلاني أن من مسموع محمد بن يعقوب بن بدران الجرائدي الدمشقي ، المتوفى سنة 720 ه [ 1320 م ] على ابن السبط ( السفينة المشتملة على خمسة أجزاء عرفت بالجرائدية ، وسمع على ابن الجميزي سفينة أخرى فيها سبعة أجزاء عرفت أيضا بالجرائدية ) « 4 » . وقد عمد بعض الكتاب من قدماء ومحدثين ، إلى تسمية مؤلفاتهم بالسفن بالمعنى

--> ( 1 ) من غاب عنه المطرب للثعالبي [ بيروت 1309 ه ص 101 ) . ( 2 ) يتيمة الدهر للثعالبي ( 3 : 384 طبعة الصاوي ) . ( 3 ) البداية والنهاية في التاريخ ( 14 : 32 ) . ( 4 ) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ( 4 : 287 ) .