كوركيس عواد

330

الذخائر الشرقية

الكنز الثمين في بحث له في الخطورة التاريخية والبلدانية لمعجم ياقوت الحموي . وعلى ما يظهر لنا لم يوفّق المذكور لنشره حينذاك ، لأسباب لا أعلمها . ثم تلتها جهود المستشرق سخاو في نشر رسالته المنوه بها آنفا . فقد عرف بها كتاب الديارات للعلماء ومتتبعي الآثار القديمة العربية ، ووقفهم على خلاصة مضموناته ، غير أنه لم ينشر الأصل بكماله . وكان المستشرق فيشر قد عزم - على ما أخبرني به الأب أنستاس - على نشر هذا الكتاب أيضا وسبقت منا الإشارة إلى ذلك ؛ غير أنه عدل عن ذلك للأسباب التي ذكرناها في صدر كلامنا . هذا ولدينا في هذا الشأن تفاصيل أخرى كثيرة نرجئ نشرها إلى المقدمة المسهب فيها التي صدّرنا بها هذا المؤلّف النفيس . ثالثا : قال الأستاذ المنجد ما نصه : « ووضعت للأديار مخططا يبين مكان كل منها . . . » . قلنا : إن في هذا القول شيئا كثيرا من التجوّز ، إن لم نقل من الادعاء ! فإن كتاب الديارات للشابشتي يتناول - بحسب النسخة الوحيدة البرلينية - أخبار خمسة وخمسين ديرا . منها : ثمانية وثلاثون في العراق ، وثلاثة في سورية ومثلها في فلسطين ، وثلاثة أخرى في تركية ، والباقي وهو ثمانية في مصر . ومعلوم أن أغلب هذه الديارات عراقية . فأنا مع تتبعي لموضوع الديارات ، منذ أكثر من عشر سنين ، وكوني امرأ عراقيا لا يدع الفرصة تفوته دون الوقوف على ما يتعلق بشؤون بلاده من الوجهات الأثرية والتاريخية والبلدانية . . . أزيد على ذلك أني أحد موظفي دار الآثار القديمة في العراق ، وهذه الدار أولى من غيرها بتعقب أمثال هذه المواقع الأثرية ، بل هي صاحبة الدراية بها . . . نعم ، مع كل ذلك ، لم أستطع بعد الجهد تعيين « المواقع الحقيقية » إلا لعشر ديارات عراقية من تلك الثماني والثلاثين التي تكلم عليها الشابشتي ! أما ما تبقى منها ، فلا أثر لها البتة اليوم ، كما لا يمكن الاهتداء إلى مواقعها وتعيينها بصورة علمية خططية مضبوطة يصح الركون إليها . وبعد هذا لا ندري كيف أمكن للأستاذ المنجد أن يضع « مخططا يبين مكان كل منها » ؟ . الرسالة 8 [ القاهرة 1940 ] 373 ص 1350 - 1353