كوركيس عواد

326

الذخائر الشرقية

الديارات ، سواء المصورة منها والمخطوطة ، مصدرها هذه النسخة الفريدة التي كتبت سنة 631 ه . فهي ، ولا مراء ، أمهن جميعا ، ولولاها لكانت خسارة الأدب فادحة . أما حصولي على نسخة هذا الكتاب ، فكان على يد العلامة الأب أنستاس ماري الكرملي « 1 » ، فإنه في إحدى كينوناته في مصر وذلك في سنة 1938 ، حصل على النسخة المصورة التي كانت بيد المستشرق الدكتور أ . فيشر A . Fischer وكان قد صورها قبل حرب سنة 1914 ليتولى طبعها هو بنفسه ، لكن لما تعددت أشغاله وأحب أن يقدّم على طبع كتاب الديارات معجمه الملحق بمعاجم لغويي العرب ، دفع النسخة المصورة إلى الأب المذكور ، لعلمه أنه قد عزم على طبعه . وبعد ذلك نقل الأب نفسه وبقلمه نسخة ثانية معتمدة ، فصارت النسخة بهذا نسختين . ثم لما توافرت أشغاله ناط بي نشر الكتاب بعد أن علم مبلغ رغبتي في ذلك ، فدفع إليّ نسختيه المذكورتين ، قبل سنة ونصف سنة . فاعتمدت عليهما في كتابة نسخة ثالثة بيدي ، كانت عنايتي بنقلها وضبطها تفوق حدود الوصف ، ثم أعدت مع الشكر النسختين المصوّرة والخطية إلى صاحبهما . وأكببت بعد ذلك على دراسة نسختي ، واجتهدت برؤية دقيقة في ضبط ألفاظها وتحقيق ما فيها من أعلام الأشخاص والمواقع والشؤون العمرانية والأخبار التاريخية والروايات الأدبية والأشعار وما إلى ذلك . وأفرغت كنانة وسعي في الرجوع إلى عشرات من الكتب العربية وكنت قد خصصت بضع ساعات من كل يوم ، مدة سنة وبعض أخرى ، لخدمة هذا الكتاب ، وتصحيحه ، والتعليق عليه بما لا مزيد عليه من العناية به . وقد وجدت من الخير لهذا الكتاب أن أعود إلى المؤلفات الأرمية أيضا ، وقد مكنتني معرفتي لهذه اللغة من الوقوف على عدد منها أربى على الثلاثين ، وكلها ذات مساس بموضوع الديارات والحق أنني خرجت منها بفوائد جليلة . ورأيت من الضروري الرجوع إلى طائفة صالحة من المؤلفات الإفرنجية فضلا عن المؤلفات العربية الحديثة . وكان الأب أنستاس ، قد سلّم نسخته المكتوبة ، بعد انتساخي عليها نسخة ، إلى صديقنا المحقّق الدكتور مصطفى جواد ، ليطّلع على هذا الكتاب ، ويقيّد في أثناء مطالعته ، ما يعنّ له من الملاحظات والتصويبات على هوامش النسخة فطالعها الدكتور مطالعة مدققة ، وذلك شأنه في كل ما يطلع ، فصحح من أغلاطها ، وكشف وجه الصواب

--> ( 1 ) * أنستاس ماري الكرملي : عالم عراقي توفي سنة 1947 وللمؤلف مقالة في ترجمته تجدها في موضعها من هذا الكتاب . ضمن هذا المجلد .