كوركيس عواد
261
الذخائر الشرقية
ميخائيل بر ططر ، مطران سعرد ( 1858 - 1884 ) ، وأضاف إليها مخطوطات قديمة العهد التقطها من مخلّفات النساطرة في زاخو وأرادن ودهوك والعقر والعمادية وأربيل وغيرها » « 1 » . ثم قال : « وما كاد يمرّ على تنظيم دير مار يعقوب عشرون عاما ، حتى ثار ثائر الأكراد في خريف السنة 1895 على الأرمن مجاوريهم ، وافتعلوا ما افتعلوه من الفظائع والفضائح في أرمينيا وكردستان وما بين النهرين ، ممّا هو مشهور لدى الخاص والعام . فحملوا على مكتبة مار يعقوب وبعثروا مخطوطاتها الثمينة ومزّقوها وألقوا أوراقها في حوض ماء بفناء الدير . غير أنهم احتفظوا بالرقوق « 2 » منها ، فخاطوها أحذية لأرجلهم . وعلى أثر النكبة ، لم يسلم من مكتبة دير مار يعقوب إلا بقية ضئيلة نقلها السيد عمانوئيل توما « 3 » أسقف سعرد ( 1892 - 1900 ) إلى خزانة كرسيه . فإنه وجّه إلى الدير شابا نشيطا يقال له يعقوب يوحنا « 4 » ، وكان من تلامذة إكليريكية الآباء الدومنكيين ( 1886 - 1894 ) بالموصل . فذهب إلى الدير مخاطرا بحياته ، وتمكّن بعد عناء ومشقّة وافرة ، من لمّ بقايا المخطوطات . ونقل على الجحاش ما استطاع نقله إلى دار المطرنة بسعرد . . . » « 5 » . هذا ما كان من أمر مكتبة دير مار يعقوب الحبيس ونقل جانب من ذخائرها الخطية إلى مقرّ أبرشية سعرد . ولما تولّى المطران أدّي شير أبرشية سعرد ، وجّه عنايته إلى تعزيز مكتبتها ، فأضاف إليها مخطوطات جديدة ومطبوعات مفيدة . وفي وسعنا القول ، إنّ هذه المكتبة التي عني هذا المطران العلّامة بلمّ شعثها وتوسيع محتوياتها ، كانت من المكتبات « الشرقية » في موضوعاتها ، الزاخرة بنوادر
--> ( 1 ) طرّازي : خزائن الكتب العربية في الخافقين ( 2 : 506 ) . ( 2 ) المراد بذلك ما كان مكتوبا على الرقوق ، جمع الرقّ ، أي جلود الغزلان . ويسمّى بالإنكليزية Parchment وبالفرنسية Parchemin . ( 3 ) صار بطريركا على الكلدان ( 1900 - 1947 ) باسم يوسف عمانوئيل الثاني . ( 4 ) كان هذا كلدانيا من سعرد . دخل معهد مار يوحنا الحبيب في الموصل سنة 1886 ، وغادره سنة 1894 . ( الأب يوسف حبي ) . ( 5 ) خزائن الكتب العربية في الخافقين ، ( 2 : 507 ) .