كوركيس عواد

251

الذخائر الشرقية

عربية نشرها كبار المستشرقين في ديار أوربة وأميركة . وهنالك كتب طبعت في الهند وباكستان وتركيا وإيران . أما ما طبع في بلاد المغرب وسائر الأقطار العربية ، فتجد منها كل طريف ونادر . كانت مكتبة المثنى ، على صغرها في ذلك الزمان ، وسيلة حسنة مكنت الناس في العراق وغير العراق ، من إحراز أندر المطبوعات العربية وأعزها . فإن الأستاذ الرجب ، كان - فيما أعهد - الكتبي الوحيد في العراق الذي تيسر له أن يدخل إلى العراق أكثر ما عرف من المطبوعات العربية التي حققها المستشرقون . وعندي ، بعد اتصالي به طوال هذه السنين ، إنه من أعرف العارفين بالكتب العربية . فهو على علم واسع بما طبع منها في مختلف أنحاء الدنيا . وإلمامه بأحوال مؤلفيها وعصورهم قلما يجاريه فيه أحد . وإذا كان قد اشتهر في العصور السالفة جماعة من العلماء بالكتب ، أمثال : ابن النديم صاحب « الفهرست » ، والحاج خليفة صاحب « كشف الظنون » ، ففي وسعنا القول إن الأستاذ قاسم محمد الرجب ، ممن ينبغي ذكرهم في زمننا في هذا الميدان الفسيح . وللأستاذ قاسم ذاكرة عجيبة تسعفه في معرفة ما استورده من مطبوعات عربية على مدى تلك السنين . بل إنه ليدلك على دور الكتب العامة والخاصة التي استقرت فيها الأعلاق النفيسة من تلك المطبوعات . فهو يقول لك إن النسخة الوحيدة في العراق من « فهارس المكتبة الجغرافية » إنما تجدها في مكتبة المتحف العراقي . وأن نسخة كتاب « الفلاحة الأندلسية » لابن العوام تجدها في المكتبة العامة ببغداد . وأن نسخة « ألف ليلة وليلة » المطبوعة في بولاق هي اليوم في المكتبة الفلانية ، إلى غير ذلك من الإفادات التي تضيق هذه الكلمة عن استيعابها . ثم أخذت مكتبة المثنى ، بذكاء صاحبها وبعد همته ، تتسع سنة بعد أخرى . فانتقلت من موضعها الأول الذي ذكرناه ، إلى موضع أوسع منه . ثم إلى أرحب من كليهما . وأخيرا انتقلت إلى بنائها الحالي الذي تملكته قبل نحو من سنتين . فضاق - على سعته - بمحتوياته التي شملت شتى صنوف المعرفة .