كوركيس عواد

232

الذخائر الشرقية

النكير على صاحبه ، لأن مؤلفات ابن خرداذبة التي ندد بها وانتقد أقوالا منها قد ضاعت بأجمعها ! ولهذا ، ترانا في هذه الخصومة سنصغي - على الرغم منّا - إلى شهادة جانب واحد ! وللتاريخ أن يحكم على صحة هذه الشهادة ، ولعل الأيام تكشف لنا مصنفات ابن خرداذبة ، فنعود نستمع إلى أقوالها ، وقد ينجلي الأمر إذ ذاك وتتضح الحقيقة ! . وإليك أقوال أبي الفرج في خصمه ، استخلصناها من أماكن مختلفة من كتاب الأغاني : قال في ( 5 : 3 من طبعة الساسي ، أو 5 : 156 من طبعة دار الكتب المصرية ) « 1 » ما هذا بحرفه : « وذكر ابن خرداذبة ، وهو قليل التحصيل لما يقوله ويضمنه كتبه ، أن سبب نسبته ( أي نسبة إبراهيم الموصلي ) إلى الموصل ، أنه كان إذا سكر كثيرا ما يغني على سبيل الولع : أناجت من طرق موصل * أحمل قلل خمريا من شارب الملوك فلا * بدّ من سكريا وما سمعت بهذه الحكاية إلا عنه ؛ وإنما ذكرتها على غثاثتها لشهرتها عند الناس ، وأنها عندهم كالصحيح من الرواية في نسبة إبراهيم إلى الموصل ، فذكرته دالا على عواره » اه . وقال في ( 1 : 18 س ، أو 1 : 36 د ) : « وذكر ابن خرداذبة أنه ( الكلام على معبد المغني ) كان في أول دولة بني أمية وأدرك بني العباس ، وقد أصابه الفلج وارتعش وبطل ، فكان إذا غنى يضحك منه ويهزأ به . وكان ابن خرداذبة قليل التصحيح لما يرويه ويضمنه كتبه . والصحيح أن معبدا مات في أيام الوليد بن يزيد بدمشق وهو عنده . وقد قيل : إنه أصابه الفالج قبل موته وارتعش وبطل صوته . فأما إدراكه دولة بني العباس فلم يروه أحد سوى ابن خرداذبة ، ولا قاله ولا رواه عن أحد وإنما جاء به مجازفة » اه . ونظير ذلك قوله في ( 6 : 15 س ، أو 6 : 173 د ) :

--> ( 1 ) نرمز إلى طبعة الساسي بحرف ( س ) وإلى طبعة دار الكتب بحرف ( د ) .