كوركيس عواد

229

الذخائر الشرقية

أعلاه . فقد أورد المسعودي « 1 » مقالة ابن خرداذبة في « الموسيقى » ، وهي التي قالها بحضرة الخليفة المعتمد . فهل تكون هذه « المقالة الموسيقية » فصلا أو قطعة من أحد الكتب التي ألمعنا إليها ، أم أنها شيء قائم بذاته فات ابن النديم ذكره ، فكان نصيبه الخلود على يدي المسعودي ؟ . وقد أثنى المسعودي ثناء عاطرا على « تاريخ » ابن خرداذبة الذي لا ذكر له بين الكتب المنوّه بها آنفا . وهذا قوله بالحرف الواحد « 2 » : « . . . . وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن خرداذبة ، فإنه كان إماما في التأليف ، متبرّعا في ملاحة التصنيف ، اتّبعه من هذه طريقته وأخذ منه ووطئ على عقبه وقفي أثره . وإذا أردت أن تعلم صحة ذلك فانظر إلى كتابه الكبير في التاريخ ؛ فإنه أجمع هذه الكتب جدا ، وأبرعها نظما ، وأكثرها علما ، وأحوى لأخبار الأمم وملوكها وسيرها من الأعاجم وغيرها . . . » . وهي لنعم الشهادة يصدرها مؤرخ جليل ثبت كالمسعودي . وفي مكان آخر لمّح المسعودي إلى « تاريخ ابن خرداذبة » . فقال بعد كلام نقلناه في مطاوي بحثنا ما هذا نصه « 3 » : « على أنه - أي كتاب المسالك والممالك - أحسن كتاب في هذا المعنى . وكذلك كتابه في التاريخ وما كان من ذكر الأمم الماضية قبل مجيء الإسلام . . . » . 6 - الخصومة بين ابن خرداذبة وأبي الفرج الأصفهاني : ( أ ) تمهيد كان الأستاذ كامل كيلاني قد أحسن غاية الإحسان بنشره بحوثا طليّة في وصف بعض « الخصومات » أو « المناظرات » الأدبية القديمة « 4 » التي دارت رحاها بين طائفة من

--> ( 1 ) مروج الذهب ( طبعة باريس 8 : 88 - 102 ) . ( 2 ) مروج الذهب ( طبعة باريس 1 : 13 ) . وقد اختصر قوله السخاوي في الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ( ص 155 - 156 ) ، والحاج خليفة في كشف الظنون ( 2 : 101 - 102 طبعة أوربة ) . ( 3 ) مروج الذهب ( طبعة باريس 2 : 72 ) . ( 4 ) انظر « المقتطف » في أجزاء متفرقة من سنة 1929 و 1930 و 1931 . حيث أورد هنالك أخبار ست مناظرات جرت بين الهمذاني والبلاذري ، وبين الكسائي وسيبويه ، وبين المتنبي -