كوركيس عواد

164

الذخائر الشرقية

أبو الخصيب AB - L - HASIB كنية عرف بها في العراق : - أبو الخصيب مرزوق بن ورقاء : من رجالات الدولة العباسية في النصف الأول من القرن الثاني للهجرة . كان مولى للخليفة العباسي أبي جعفر المنصور ، وحاجبا له . وليست لدينا ملامح واضحة عن حياة هذا الرجل . وغاية ما انتهى إلينا من أخباره نتف تناثرت في بعض المراجع التاريخية والبلدانية . فقد تردّد ذكره غير مرة في حوادث السنوات 136 ه - 753 - 754 م ، و 137 و 141 و 142 . ويؤخذ منها أنه كان من دهاة الرجال ، نال ثقة أبي جعفر المنصور ، فكان يعتمد عليه في بعض الأمور . نقل الطبري وغيره من المؤرخين ، في حوادث سنة 142 ه - 759 م ، تلك الحيلة البارعة التي احتالها أبو الخصيب ، لما أرسله المنصور في تلك السنة ، مع القائدين خازم بن خزيمة وروح بن حاتم ، لمحاربة الأصبهبذ في طبرستان ، حين نكث العهد بينه وبين الدولة العبّاسية . وخلاصة الحادث أن حصارهم تلك البقعة ، لما طال دون جدوى ، قال لأصحابه : « اضربوني واحلقوا رأسي ولحيتي » . ففعلوا ذلك ، ولحق بالإصبهبذ . فأظهر له ما فعله أصحابه به . وأخبره أنه معه ، وأنه دليل له عليهم . فركن الأصبهبذ إلى ما رأى من سوء حاله ، وجعله في خاصّته ، فصار من ثقاته . ثم اتخذه فيمن ينوب في فتح باب حصن مدينته وإغلاقه ، فتولى ذلك حتى أنس به . ثم كتب أبو الخصيب إلى روح بن حاتم وخازم بن خزيمة ، وصيّر الكتاب في نشّابة ورماها إليهم وأعلمهم أن قد ظفر بالحيلة . ووعدهم ليلة سمّاها لهم في فتح الباب . فلمّا كان في تلك الليلة ، فتح لهم ، فاستحوذوا على الحصن ، وانتهى أمر الأصبهبذ .