كوركيس عواد
16
الذخائر الشرقية
بالأمر ، بعد الناصر فرج ، ولم يتغير فيها غير السّكة ، باعتبار انتقالها من اسم السلطان إلى اسم أمير المؤمنين . ثم صرف الذهب بالديار المصرية لا يثبت على حالة ، بل يعلو تارة ويهبط أخرى « 1 » ، بحسب ما تقتضيه الحال ، وغالب ما كان عليه صرف الدينار المصريّ ، فيما أدركناه ، في التسعين والسبعمائة وما حولها ، عشرون درهما ، والإفرنتيّ سبعة عشر درهما وما قارب ذلك . أما الآن فقد زاد وخرج عن الحدّ ، خصوصا في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ، وإن كان في الدولة الظاهرية بيبرس ، قد بلغ المصريّ ثمانية وعشرين درهما ونصفا ، فيما رأيته في بعض التواريخ . أما الدينار الجيشي فمسمّى لا حقيقة ، وإنما يستعمله أهل ديوان الجيش ، في عبرة الاقطاعات ، بأن يجعلوا لكل إقطاع ، عبرة دنانير معينة من قليل أو كثير ، وربما أخليت بعض الإقطاعات من العبرة . على أنه لا طائل تحتها ، ولا فائدة في تعيينها ، فربما كان متحصّل مائة دينار في إقطاع ، أكثر من متحصّل مائتي دينار فأكثر في إقطاع آخر ، على أن صاحب « قوانين الدواوين » قد ذكر الدينار الجيشيّ في الإقطاعات ، على طبقات مختلفة ، في عبرة الاقطاعات ، فالأجناد من التّرك ، والأكراد ، والتركمان ، دينارهم دينار كامل ؛ والكتانية ، والعساقلة ، ومن يجري مجراهم ، دينارهم نصف دينار ، والعربان في الغالب دينارهم ثمن دينار ، وفي عرف الناس ثلاثة عشر درهما وثلث ، وكأنه على ما كان عليه الحال من قيمة الذهب عند ترتيب الجيش في الزمن القديم ، فإن صرف الذهب في الزمن الأول كان قريبا من هذا المعنى ، ولذلك جعلت الدية ، عند من قدّرها بالنّقد من الفقهاء ، ألف دينار واثني عشر ألف درهم ، فيكون عن كل دينار اثنا عشر درهما ، وهو صرفه يومئذ . النوع الثاني ( الدراهم النّقرة ) وأصل موضوعها أن يكون ثلثاها من فضة وثلثها من نحاس ، وتطبع بدور الضرب بالسكّة السلطانية ، على نحو ما تقدّم في الدنانير ، ويكون منها دراهم صحاح ، وقراضات
--> ( 1 ) وكذلك كان الأمر في جميع بلاد اللّه في سابق العهد ( الناشر ) .