كوركيس عواد

26

الذخائر الشرقية

والأمراء والوزراء وغيرهم من أعيان الناس ، يغالون في اقتنائها ، ويبذلون الغالي والرخيص في سبيل إحرازها . هذا فضلا عن العلماء والمؤلفين الذين كانوا لا يدخرون وسعا في تحصيلها بالشراء والاستنساخ . ثم إن ابن النديم ، لم يكن تاجر كتب وحسب ، بل كان عالما أديبا مؤلفا . ويكفيه فخرا أنه صنف كتاب « الفهرست » ، هذا الكتاب العظيم الذي خلد اسم صاحبه على وجه الدهر . لا مراء في أن كثيرا من التآليف التي نوه بها ابن النديم في فهرسته ، قد تعرض للضياع بسبب ما انتابها من جهل الإنسان وإهماله وتعصبه على مر العصور . هذا فضلا عما عانته من كوارث نجمت عن الحروب والفتن . فلو لا أن هذا الرجل العبقري قد دون لنا في فهرسته أسماء تلك المؤلفات ، وحفظها لنا بين دفتي كتابه ، لخفي علينا أمرها كل الخفاء ، حتى عناوينها . ولإيضاح هذا القول يكفي أن أورد مثالا واحدا يدل على ما حل بالتراث العربي من نكبات أدت إلى ضياع جملة كبيرة منه . فإن ابن النديم ، قد ذكر لإسحاق بن إبراهيم الموصلي ، أعظم رجال عصره في الموسيقى والغناء ، وأكثرهم إبداعا وتمسكا من فنه ، نعم ذكر له في « الفهرست » نحو أربعين مصنفا في الأدب والتاريخ والموسيقى والغناء . ولكن أين هي اليوم ؟ وما مصيرها ؟ ومن يصدق أنها قد ضاعت برمتها ، وأصبحت أسماء بلا مسميات ؟ . ولا ريب في أن ابن النديم ، حين نوه بمؤلفات إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، كان قد وقف عليها بالذات ، مثلما وقف على طائفة كبيرة من المؤلفات التي ذكرها في فهرسته . ويؤخذ من أسماء مؤلفات إسحاق هذا ، أن طائفة صالحة منها تتعلق بالموسيقى والغناء ، وأخبار المغنين والمغنيات ، نذكر منها : كتاب الأغاني الكبير . كتاب الأغاني التي غنى بها إسحاق . أخبار عزة الميلاء . أخبار معبد . أخبار حنين الحيري .