كوركيس عواد

292

الذخائر الشرقية

الخط العربي في آثار الدارسين قديما وحديثا تمهيد : يتبوّأ الخط العربي مكانة رفيعة الشأن ، بين خطوط اللغات العالمية الأخرى ؛ ويمتدّ تاريخه الحافل بالإبداع ، نحوا من أربعة عشر قرنا من الزمان . لقد كان طوال هذه الحقبة ، يتصدّر - من الناحية الجمالية - سائر خطوط العالم التي اشتهرت في مشارق الأرض ومغاربها . ثم إنه إلى كونه قد اتخذ خطا للغة العربية ذاتها ، فإنّ أمما أخرى ، قد استعارات حروف هذا الخط في كتابة لغاتها المختلفة ، ومن تلك اللغات : التركية ، والفارسية ، والأوردية ، والكردية ، والأفغانية . نال الخط العربي ، حظا وافرا من عناية الباحثين ورعاية الخطاطين المبدعين في كتابة سائر أنواعه : كخط الثلث ، والنسخ ، والرقعة ، وغير ذلك مما هو معروف بين دارسي آداب اللغة العربية وتراثها الذي تزخر به أمّهات دور الكتب في أنحاء المعمورة . وخير شاهد على هذا القول ، هو ما نراه اليوم في أمّهات خزائن الكتب في البلدان العربية ، وفي سائر أقطار العالم ، من الأعلاق الخطية النفيسة المكتوبة بالعربية . وهي مما تزدان بها متاحفها ومكتباتها ومعارضها . وبينها ما يعدّ من أعاجيب الخطوط التي سلمت من عبث الدهر بها ، وانتهت إلينا لتشهد على براعة الخطاطين الذين نبغوا فيها ، عصرا بعد عصر ، وخلّفوا تلك المآثر الغنية النفيسة المنبثّة اليوم في سائر أرجاء المعمورة . ولسنا الآن في صدد البحث عن « جمالية » هذا الخط ، أو عن مظانّ وجوده ، أو عن التعريف بأنواعه المختلفة . وإنما جعلنا همّنا ، أن نضع بين أيدي القراء ، « دليلا » منسّقا