كوركيس عواد
657
الذخائر الشرقية
كان مرتبطا بالجامعات والكليات والمجامع والمعاهد والمؤسسات العلمية ودواوين الدولة . ومنها ما يخصّ أفرادا من العلماء والباحثين ومحبّي الكتب . ولا يخلو بعض هذه المكتبات العامة والخاصة من مخطوطات قيّمة ، فيها النادر والنفيس والقديم والجدير بالعناية والتحقيق والنشر . ومن يتتبع شؤون المخطوطات في العراق ، يجد أنّ العناية بفهرستها أخذت تزداد سنة بعد أخرى ، حتى صار في مقدورنا أن نعثر على جملة صالحة من فهارس تلك المخطوطات . ومع ذلك ، ما زلنا نجد في ديار العراق مكتبات تزخر بمخطوطات تنتظر من يعنى بفهرستها وتعريف مكنوناتها للناس . إنّ فهرسة المخطوطات العربية ، قد سارت بخطّى سريعة واسعة في سائر أنحاء العالم . فإنّ كثيرا من العلماء والباحثين ، شرقيين ومستشرقين ، قد أولو هذا الأمر بالغ عنايتهم ، حتى وصفوا جمهرة كبيرة من المخطوطات التي ترى اليوم في بغداد والكاظمية والموصل والنجف والبصرة ، والقاهرة والإسكندرية ودمياط ، ودمشق ، وحلب ، وبيروت ، والقدس ، وطور سينا ، وصنعاء ، وتطوان ، وفاس ، والرباط ، وتونس ، والجزائر ، واستانبول ، وطهران ، ومشهد ، وكابل ، وطشقند ، وبانكيبور ، وغيرها من بلدان الشرق العربي والإسلامي . كما وصفوا مجاميع واسعة النطاق من مخطوطات خزائن الكتب الأوربية ، ولا سيما ما كان منها في : برلين وليبسك وغوطا ، وباريس ، ولندن ، واكسفرد وكمبرج ودبلن ، وليدن ، وفينّة ، والفاتيكان ، ومدريد ، والأسكوريال ، ولنينغراد ، وأبسالة . هذا فضلا عمّا في بعض المدن الأميركية كمدينة برنستن ونيوهافن وكليفلند وواشنطن . إنّ الفهارس التي وضعت في صفة مخطوطات خزائن الشرق والغرب ، تعدّ من أنفس المراجع وأوثقها في الوقوف على دفائن تلك الخزائن . ولقد عني جماعة من أفاضل الباحثين ، بوضع دليل أو « فهرس عام » لهذه « الفهارس » التي تصف ، بوجه خاص ، المخطوطات العربية المنبثة في سائر أقطار المعمورة . أولهم الدكتور يوسف أسعد داغر . فقد صنّف كتابا حافلا ، عنوانه « فهارس المكتبة العربية في الخافقين » ، وطبعه في بيروت سنة 1947 في 202 ص « 1 » .
--> ( 1 ) نوّه بشيء مما نشر من فهارس المخطوطات في العراق ، في الصفحات 38 ، 39 ، 52 .