كوركيس عواد

488

الذخائر الشرقية

تعرف رحلة ناصر خسرو ب « سفرنامة » . وقد طبع أصلها الفارسي . ونقلت إلى الفرنسية والتركية والعربية . وقد تولى نقلها إلى العربية والتقديم لها والتعليق عليها ، الدكتور يحيى الخشاب « 1 » . جال ناصر خسرو في بلاد إيران ، مبتدئا من مرو في خراسان ، مارا بآذربيجان وأرمينية والشام وفلسطين ومصر والحجاز ونجد وجنوبي العراق . وعاد إلى إيران منتهيا إلى مدينة بلخ في خراسان . ومن المؤسف أن نجد هذا الرحالة ، لم يمعن في تطوافه في أنحاء العراق ، بل اقتصر على زيارة البصرة وبعض جهات جنوبي العراق . وقد بلغ البصرة في أواخر أدوار رحلته ، أعني في 20 شعبان سنة 443 ه ( 28 كانون الأول 1051 م ) . وخرج منها في منتصف شوال سنة 443 ه ( 20 شباط 1052 م ) . ويقع وصفه لجنوبي العراق ، في الصفحات 95 - 100 من الترجمة العربية لكتاب « سفرنامه » . وصف ناصر خسرو مدينة البصرة ، وأنهارها ، وأحياءها والمد والجزر فيها . ومن طريف ما ذكره عن البيع والشراء في أسواق البصرة ، أن هذه المدينة « كان ينصب السوق فيها في ثلاث جهات كل يوم : ففي الصباح يجري التبادل في سوق خزاعة ، وفي الظهر في سوق عثمان ، وفي المغرب في سوق القداحين . والعمل في السوق هكذا : كل من معه مال ، يعطيه للصراف ويأخذ منه صكا ، ثم يشتري كل ما يلزمه ، ويحول الثمن على الصراف ، فلا يستخدم المشتري شيئا غير صك الصراف طالما يقيم بالمدينة » « 2 » . فرواد تلك الأسواق ، يومذاك ، كانوا يودعون أموالهم عند أصحاب المصارف المالية ، ويأخذون منهم إقرارا بتسلمها ، ثم يدفعون قيمة كل ما يشترونه صكا يقبض البائع قيمته من صاحب المصرف . وهكذا لا يستعمل التجار النقود في معاملتهم ، بل يستخدمون الصكوك يدفع قيمتها أصحاب المصارف .

--> ( 1 ) سفرنامة . ( مطبعة لجنة « التأليف والترجمة والنشر - القاهرة 1945 ؛ خ + 134 ص ) . ( 2 ) سفرنامة . ص 96 .