كوركيس عواد

288

الذخائر الشرقية

ختام البحث أجمع الباحثون في تاريخ الآداب العربية ، على أن لغة الضاد ، قد دخلها شيء كثير من ثقافات الأمم القديمة الأخرى ، فاتسعت ثروتها في مناحي العلم المختلفة : في الفلسفة والطب والفلك والتنجيم والرياضيات وعلوم الطبيعة . وكان ذلك فيما نقل إليها من بعض اللغات القديمة كاليونانية والسريانية والبهلوية والهندية ، في صدر الدولة العباسية . ولا مراء في أن جزءا من تلك المنقولات كان يرجع إلى أصول قديمة ترقى إلى أيام البابليين والآشوريين . على أن لغة هاتين الأمتين الغابرتين قد بادت وطوى خبرها قبل ظهور الإسلام بعهد بعيد . بل فقد العارفون بهما ، حتى أصبحت كتاباتهما ، منذ صدر الإسلام حتى مطلع القرن التاسع عشر للميلاد ، طلاسم غريبة لا يفقه لها معنى ولا يدري ما يكون من أمرها . فهذه المؤلفات التي يزعم أنها قد نقلت عن تينك اللغتين ، لم تنقل - إن توخينا تدقيق القول - إلا من لغات أحدث منهما عهدا ، وهذه اللغات الحديثة استمدت منهما . وهذا أمر طبيعي . فالبشر يتوارثون العلم خلفا عن سلف ، ويقتبس بعضهم من بعض . تحدّثنا المراجع العربية ، أن هنالك كتبا قد نقلت من اللغة البابلية ، على أيدي أناس لا يعلم من أمرهم ما يركن إلى صحته . فمن ذلك كتاب ينسب إلى رجل يعرف ب « تنكلوش البابلي » . وقد اختلف