كوركيس عواد

272

الذخائر الشرقية

ففي هذا الخبر صفة بيّنة لتمثال خلّفه بعض أقوام العراق القدامى . كان عليه كتابات ( نقوش ) . على أنّ محاولة صاحب تلهوار استخراجه في المائة الرابعة للهجرة قد انتهت به إلى الإخفاق ، لقلة الوسائل وضعف أساليب التنقيب يوم ذاك ! واللّه وحده عليم بما كان من أمر هذا التمثال بعد تلك المحاولة ، أأتلفته عوامل الطبيعة وتركته ركاما ، أم اختفى تحت طبقات التراب التي علته بمرور الزمن ، أم حظى به بعض علماء الآثار في العصر الحديث فنقلوه إلى بعض متاحفهم ؟ . وفي الحكاية التي نوردها عن نشوار المحاضرة أيضا من الفائدة ما لا يقدّر ، بكونها تشير إلى ما كان يتخذه القوم حين ذاك من وسائل للتنقيب عن بعض الآثار القديمة . قال : « وفي موضع من . . « 1 » الذي في ظهر البطائح ، بين واسط والبصرة ، مما يلي الطفوف « 2 » ، من القبة العتيقة ، فيه خزانة يقال لها القارة . يقال إنها من خزائن قارون . طولها أربعون ذراعا والعرض مثله وارتفاعها أكثر من ذلك . مبنية بالقار والحصى والنوى . وهي مجموعة الرأس ، لها باب ولا نقف لها على مدخل « 3 » . وكان رجل من ساكني تلهوار يعرف بعمر النجار ، أضاف « 4 » رجلا من المجتازين وأكرمه ، فأحبّ أن يكافئه ، فأعلمه كيف الوصول إلى هذه القارة . وكتب له بذلك كتابا أوقفه عليه . وقال له : نريد أن نستعين برجل كبير وأومأ إلى خاقان وأبي القاسم بن حوط العبدسي « 5 » وكانا رئيسي البلد ، فأعلمهما ذلك ، وأعدّوا له آلة لما يحتاج إليه من الفتح من

--> ( 1 ) بياض في الأصل . ( 2 ) ألطف ما أشرف من أرض العرب على ريف العراق . وألطف طف الفرات ، أي الشاطئ ، موضع بناحية الكوفة . والجمع الطفوف . ( 3 ) يلوح لنا أن التنوخي ، يصف في هذا الكلام ، زقورة ( Ziggurat ) كانت لأحد المعابد القديمة في تلك البقعة . ( 4 ) أي أنزله ضيفا عنده . ( 5 ) كأنه منسوب إلى عبدسي . قال ياقوت ( معجم البلدان 3 : 603 طبعة ليبسك ) : « عبدسي : اسم مصنعة كانت برستاق كسكر ، خربها العرب وبقي اسمها على ما كان حولها من العمارة » .