كوركيس عواد
26
الذخائر الشرقية
بهذا التواضع يذكر أستاذه ، أما سبب إغفال - الأخوين عواد - ذكر اسميهما في كتاب ( مباحث عراقية ) فيعود إلى كونهما موظفين ، وكانت القوانين لا تسمح لهما - بالعمل - خارج نطاق الوظيفة . . ! . لقد اقتفى أثر سركيس في العناية بالجغرافية والتاريخ والآثار والخطط البلدانية ، وتنطبق عليه كل المواصفات التي أسبغها على أستاذه فهو : بعيد عن حبّ الظهور ، باحث ، عالم ، محقق . . . لا يكتب كلمة إلّا وهو واثق من أمرها ، غير متسرع في آرائه ، يتروى ويتأنى في ما يكتب . وعندي أن نقطة الخلاف بينهما تكمن في أسلوب الكتابة ، فلعواد أسلوب العلماء أيضا غير أنه أقرب إلى لغة العصر . . مشرق ، يمتاز بالابتعاد عن المحسنات والتزويق والاهتمام بالتوثيق في كل ما يتطرق إليه ، وهو يحرص على تسجيل وفيات المؤلفين والكتاب القدامى منهم والمعاصرين في جميع مقالاته وآثاره وهذا أمر أصبح نادرا في عصرنا ، لما يتطلبه من تتبع وملاحقة ، كما أنه يحرص على فهرسة الكتب والنصوص التي يحققها ويعدّ مختصرات للرموز التي يستخدمها في مقالاته . مكتبة المثنى : الشخص الثالث الذي كان له الأثر في تكوينه الثقافي والفكري اسمه : قاسم محمد الرجب ( 1919 - 1974 م ) صاحب مكتبة المثنى البغدادية ، يقول : ( عرفته أول ما عرفته في صيف سنة 1935 ، وكان ذلك على يد صديقنا الأستاذ . . . أحمد حامد الصراف ، فكانت تلك المقابلة ، فاتحة صداقة أدبية خالصة . . . إني ما زلت أذكر ذلك الكتاب - أول كتاب اقتنيته منه في تلك الملاقاة - وهو « لبّ اللباب في تحرير الأنساب » للسيوطي ( طبعة ليدن سنة 1840 م ) فكان حجر الأساس في اقتناء أمهات الكتب العربية ونفائسها . كانت تلك الملاقاة في مكتبته الأولى في « سوق السراي » ، ولم تكن تلك المكتبة يوم ذاك إلّا دكانا صغيرا . . . لقد كان صديقنا . . . يحسن اختيار الكتب التي يستوردها ويتنسم أخبارها ، فكنت تجد عنده نوادر المطبوعات العربية . . .