كوركيس عواد
24
الذخائر الشرقية
كانت بغداد التي أمضى فيها أربع سنوات من عمره خلال العشرينات قد اتسعت ، وبدأت تستعيد شيئا من مكانتها الثقافية والحضارية ، فتعرف إلى صفوة مثقفي وأدباء المجتمع البغدادي بينهم : الكرملي ، يعقوب سركيس ، مصطفى جواد ، مير بصري ، عباس العزاوي ، عبد الرزاق الحسني ، قاسم الرجب وغيرهم . كان الأب أنستاس ماري الكرملي ( 1866 - 1947 م ) الأكثر أثرا في نفسه والأعمق تأثيرا في عقله ، وقد جمعهما - إضافة إلى الدين - عشق المخطوطات وهوى الكتب واحترام لغة الضاد والابتعاد عن السياسة ، وغير ذلك ، فلازمه ملازمة التلميذ وظل وفيا له حتى أنه ألّف عنه كتابا يعدّ اليوم من المراجع المهمة ، وسعى لنشر معجمه - المساعد - فأصدر منه بمشاركة عبد الحميد العلوجي الأديب العراقي المعروف - جزءين وحزن لأنه رحل قبل أن ينجز هذا المعجم اللغوي العملاق . ثقافته : لم يتح لكوركيس عواد دخول الجامعة ، غير أن وجوده في بغداد بين رفوف الكتب والمخطوطات ، ولقاءه جمهرة من العلماء والكتاب ممّن كانوا يلتقون في مجلس الكرملي كل يوم جمعة ويناقشون أمورا تتعلق باللغة والأدب والتاريخ والخطط وغير ذلك كل هذا ساهم في غناه الفكري وزاده الثقافي ، وكان لأستاذه الروحي الكرملي الفضل في توجيهه ، ونترك الكلام له : ( عرفت الأب أنستاس في مقالاته منذ زمن بعيد وبدأت صلتي به منذ سنة 1934 م ، ذلك أنني في تلك السنة طبعت كتابي الموسوم ب ( أثر قديم في العراق ) ، وأهديت نسخة منه إلى الأب أنستاس . ولم يمض على ذلك إلّا أيام حتى أتاني جوابه وفيه شكر وثناء . . . وملاحظات . . . كانت تلك أول صلة بيننا . . . ولم ألتق به إلّا سنة 1935 ففي صيف تلك السنة ، قدمت من الموصل إلى بغداد ، فزرته في صومعته في ( دير الآباء الكرمليين ) . . كانت زيارتي هذه