كوركيس عواد

225

الذخائر الشرقية

وأما « المقير » ، فقد ذكرها ابن الأثير ( المتوفى سنة 630 ه - 1233 م ) ، في واقعة جرت عند خرائبها ، في ذي القعدة من سنة 616 ه - 1220 م قال : « . . . فاقتتلوا بموضع يعرف بالمقير . وهو تل كبير بالبطيحة بقرب الغراف . . . » « 1 » . وذكر هذا الموضع بعض اللغويين في معجماتهم ، فقد جاء في شرح القاموس : « والمقير ، كمعظم ، موضع بالعراق بين السيب والفرات » « 2 » . إيوان كسرى ويعرف في وقتنا هذا باسم « طاق كسرى » . وهو أثر جليل شاخص ، على نحو عشرين ميلا من جنوب بغداد ، على مقربة من ضفة دجلة الشرقية . ولهذا الإيوان أخبار كثيرة في المصادر العربية . فذكره المؤرخون والكتاب ، وتطرق الشعراء لوصفه . وقد كان الخراب قد استولى عليه تقريبا منذ أيام الفتح الإسلامي . وتسلطت يد الدهر فيما بعد على هذا البناء ، فمحت بعضا منه وأتلفت بعضا آخر . والباقي منه في زماننا ، يشير إلى ما كان عليه من جسامة وفخامة . قال ياقوت في وصفه إنه « من أعظم الأبنية وأعلاها . رأيته وقد بقي منه طاق الإيوان حسب . وهو مبني بآجر ، طول كل آجرة نحو ذراع في عرض أقل من شبر . وهو عظيم جدا » « 3 » . وأوضح من ذلك ما ذكره أبو الفداء ( المتوفى سنة 732 ه - 1331 م ) في صفة هذا الإيوان ، قال في كلامه على المدائن : « وفي المدائن ، إيوان كسرى .

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير ( 12 : 233 طبعة ترنبرغ في ليدن ) . وراجع ذلك أيضا في : الحوادث الجامعة لابن الفوطي ( ص 182 بتحقيق الدكتور مصطفى جواد . بغداد 1351 ه ) . ( 2 ) تاج العروس للسيد مرتضى الزبيدي ( 3 : 513 ، مادة : ق ي ر ) . ( 3 ) معجم البلدان ( مادة : الإيوان ) . وانظر : مراصد الاطلاع ( 1 : 108 ) .