كوركيس عواد

22

الذخائر الشرقية

« الموصل » وحرف الصاد جديد عليهم وهكذا . . . فكتب إلى الحصري رسالة ، وكان يومئذ مديرا عاما للمعارف - التربية - في العراق ، ختمها - ملاحظاته - بأسلوب رقيق . وقد اعترض مدير مدرسته على مثل هذه الجرأة غير المألوفة حينذاك ! . وكم سعد - الشاب - وهو يتسلم جواب شكر وثناء من المؤلف أكد فيها أنه سيأخذ بملاحظاته المهمة في الطبعة اللاحقة للكتاب ، وهو ما حدث فعلا . ومنذ ذلك الوقت توطدت العلاقة بينهما ، ويعتز كوركيس بمجموعة الرسائل التي تلقاها من الحصري - المربي المعروف - وكان يزمع نشرها . الكتاب الأول : كان في نحو الثالثة عشرة وهو في الصف - الفصل - الخامس الابتدائي يتساءل عن طريق خواطره اليافعة : أي كتاب اقرأ ؟ وكان حتى تلك اللحظة لم يختر تخصصه العلمي اللاحق . . . . في صيف 1921 وقع في يديه أثر أدبي استعاره من زميل له في الصف وعنوانه ( قصة روبنسون كروز ) وهو رحلة تقع في 252 ص طبعت في مالطة ( 1835 م ) ولا يذكر اسم معرّبها . كانت تلك القصة أول كتاب يطالعه في حياته ، ومنذ ذلك الوقت أحبّ كتب الرحلات التي تبحث في المغامرات والمجهول ، ولا سيما في الأنحاء النائية من الكون ، وقد وفق في اقتناء عدد من الكتب العربية والأجنبية التي وضعها الرحالة العرب والأجانب إلى الشرق الأوسط . وبعد ذلك بسنوات صنع فهارس للرحلات التي قام بها أصحابها إلى العراق وغيره ، وتوج أعماله ب ( معجم الرحلات العربية المعربة قديما وحديثا ) أطلعني عليه مخطوطا ، وعسى أن يرى النور . قام كوركيس عواد برحلات علمية إلى الشرق والغرب أهمها رحلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتي كشف خلالها نوادر ما تحتجنه مكتباتها من