الشيخ محمد رضا الحكيمي

85

أذكياء الأطباء

فيكون في سلطان المرّة السوداء « 1 » وهو سنّ الحكمة والمعرفة والدراية وانتظام الأمور وصحّة النظر في العواقب وصدق الرأي وثبات الجأش « 2 » في التصرّفات . ثم يدخل في الحالة الرابعة وهو سلطان البلغم ، وهي الحالة التي لا يتحوّل عنها ما بقي إلّا إلى الهرم ونكد العيش « 3 » ، ونقص في القوّة وفساد في كونه « 4 » ونكتته أنّ كلّ شيء كان لا يعرفه حتّى ينام

--> ( 1 ) لأنّه تضعف وتقلّ الحرارة الغريزيّة والرطوبات البدنيّة يوما فيوما ، فتغلب السوداء لكونها باردة يابسة . ( 2 ) في القاموس : الجاش رواع القلب إذا اضطرب عند الفزع ، ونفس الانسان ، وقد يهمز . ( 3 ) نكد عيشهم - كفرح - : اشتدّ - . ( 4 ) « في كونه » أي في حياته ووجوده و « تكوّنه » أي تكوّن الأخلاط الصالحة فيه . وفي أكثر النسخ و « نكتته » أي دليله وعلامته . وفي بعض النسخ ، من أوّله هكذا : « وفيها سلطان المرّة الصفراء وغلبتها عليه وهو أقوم ما يكون وأثقفه وألعبه ، فلا يزال كذلك حتّى يستوفي خمسا وثلاثين سنة . ثمّ يدخل في الحالة الثالثة ، وهي من خمس وثلاثين سنة إلى أن يستوفي ستّين سنة ، فيكون في سلطان السوداء ، ويكون أحلم ما يكون وأدربه وأكتمه سرّا وأحسنه نظرا في ( عواقب الأمور وفكرا في ) عواقبها ومداراة لها وتصرّفا فيها . ثمّ يدخل في الحالة الرابعة ، وهي سلطان البلغم ، وهي الحالة التي لا يتحوّل عنها ما بقي ، وقد دخل في الهرم حينئذ وفاته الشباب واستنكر كلّ شيء كان يعرف من نفسه ، حتّى صار ينام عند القوم ، ويسهر عند النوم ، ويذكّر ما تقدّم ، وينسى ما يحدث به ، ويكثر من حديث النفس ، ويذهب ماء الجسم وبهاؤه - إلى قوله - فلجمود رطوبته في طباعه يكون فناء جسمه » . وفي القاموس : ثقف - ككرم وفرح - : صار حاذقا خفيفا فطنا . و « ألعبه » -