الشيخ محمد رضا الحكيمي
73
أذكياء الأطباء
الثاني ، فعند مضيّ ثمان ساعات من النهار أكلت أكلة واحدة ولم تحتج إلى العشاء ، كذا أمر جدّي محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله عليّا صلوات اللّه عليه في كلّ يوم وجبة « 1 » ، وفي غده وجبتين . وليكن ذلك بقدر لا يزيد ولا ينقص . وارفع يدك من الطعام وأنت تشتهيه ، وليكن شرابك على اثر طعامك من هذا الشراب الصافي العتيق ممّا يحلّ شربه ، وأنا أصفه فيما بعد . ونذكر الآن ما ينبغي ذكره من تدبير فصول السنة وشهورها الرومية الواقعة فيها في كلّ فصل على حدّة ، وما يستعمل من الأطعمة والأشربة وما يتجنّب منه وكيفيّة حفظ الصحّة من أقاويل القدماء ونعود إلى قول الأئمّة عليهم السلام في صفة شراب يحلّ شربه ويستعمل بعد الطعام . تفاصيل فصول السنة : ذكر فصول السنة : أمّا فصل الربيع فإنّه روح الزمان « 2 » وأوّله آذار وعدّة أيّامه ثلاثون يوما وفيه يطيب الليل والنهار « 3 » وتلين الأرض « 4 »
--> ( 1 ) الوجبة - بالفتح - الأكلة الواحدة في اليوم ، وفي القاموس : الوجبة الوظيفة ، ووجب يجب وجبا أكل أكلة واحدة في النهار كأوجب ووجّب . ووجّب عياله وفرسه عوّدهم أكلة واحدة . والوجبة الأكلة في اليوم واللّيلة ، وأكلة في اليوم إلى مثلها من الغد - انتهى - . ( 2 ) لأنّه لاعتداله ونموّ الأشياء فيه بالنسبة إلى سائر أجزاء الزمان كالروح بالنسبة إلى سائر الجسد . أو لميله إلى الحرارة والرطوبة طبعه طبع الروح . ( 3 ) لاعتدال الهواء فيه وعدم الاختلاف الكثير فيه بين الليل والنهار . ( 4 ) إذ بحرارة الهواء ورطوبته تذهب الصلابة الحاصلة في الأرض من يبس الشتاء ، فتنبت فيها الأعشاب ، وتذهب سلطنة البلغم المتولّد في الشتاء .