الشيخ محمد رضا الحكيمي

70

أذكياء الأطباء

يشاكلها « 1 » فاغتذ « 2 » ما يشاكل جسدك ، ومن أخذ الطعام زيادة لم « 3 » يغذه ومن أخذه بقدر لا زيادة ولا نقص عليه نفعه وكذلك الماء « 4 » فسبيله « 5 » أن تأخذ من الطعام كفايتك في أيّامه « 6 » ووقته وارفع يديك منه ويك إليه بعض القرم « 7 » ، وعندك إليه ميل فإنّه أصلح لمعدتك « 8 » ولبدنك « 9 » وأزكى لعقلك « 10 » وأخفّ على جسمك « 11 » .

--> ( 1 ) أي تطلب ما يوافقها ، فصاحب المزاج الحار يطلب البارد ، والرطب يطلب اليابس ، وهكذا . ( 2 ) « فاغتذ » في بعض النسخ بالغين والذال المعجمتين ، أي اجعل غذاءك ، وفي بعضها بالمهملتين من الاعتياد . ( 3 ) « لم يغذه » يقال : غذوت الصبي اللبن ، فضمير « لم يغذه » امّا راجع إلى الطعام أي لم يجعل الطعام غذاء لجسده ، أو إلى الجسد ، وعلى التقديرين أحد المفعولين مقدّر ، والحاصل أنّك إذا تناولت من الغذاء أكثر من قدر الحاجة يصير ثقلا على المعدة ، وتعجز الطبيعة عن التصرّف فيه ، ولا ينضج ، ولا يصير جزء البدن ويتولّد منه الأمراض ، ويصير سببا للضعف . ( 4 ) أي ينبغي أن تشرب من الماء أيضا قدر الحاجة . ( 5 ) أي طريقه وأكله وادامه ، وفي بعض النسخ « وكذلك سبيلك » أي طريقتك التي ينبغي أن تسلكها وتعمل بها . ( 6 ) أي في كل يوم تأكل الطعام فيه ، أو في أوقاته ، فإنّ اليوم يطلق على مقدار من الزمان مطلقا . وفي بعض النسخ « ابّانه » بكسر الهمزة وتشديد الباء ، أي حينه . ( 7 ) القرم - محرّكة - : شدّة شهوة اللحم ، ثم اتّسع حتّى استعمل في الشوق إلى الحبيب وكل شيء . ( 8 ) فإنّه يسهل عليها الهضم . ( 9 ) فإنّه يصير جزء له . ( 10 ) أي أنمى . وفي بعض النسخ بالذال ، وهو أنسب ، لأنّ الذكاء سرعة الفهم وشدّة لهب النار ، وذلك لأنّ مع امتلاء المعدة تصعد إلى الدماغ الأبخرة -