الشيخ محمد رضا الحكيمي
66
أذكياء الأطباء
حجاب « 1 » لا يوصل إليه إلّا بهما « 2 » وهما سراجان أيضا ، وحصنه الجسد وحرزه الأذنان لا يدخلان على الملك إلّا ما يوافقه ، لأنّهما لا يقدران أن يدخلا شيئا حتّى يوحي الملك إليهما « 3 » ، فإذا أوحى إليهما أطرق الملك منصتا لهما حتّى يسمع منهما ثمّ يجيب ما يريد فيترجم
--> ( 1 ) إذ هو بالمعنى الثاني في القلب ، وهو مستور بالحجب كما عفرت ، فلا بدّ له من آلة ظاهرة توصل إليه أحوال الأشياء النافعة والضارّة . وبالمعنى الثالث لمّا كان إدراكه موقوفا على الأعضاء والآلات ولا يكفي في ذلك الروح الذي في القلب حتّى يسري إلى الأعضاء الّتي هي محلّ الادراك فيصدق أنه محجوب بالحجب بهذا المعنى . ثم إنّ سائر الحواسّ الخمس من السامعة والشامّة والذائقة واللّامسة وإن كانت أسوة للباصرة في ذلك ، فإنّ بالسامعة يطّلع على الأصوات الهائلة ، والأشياء النافعة الّتي لها صوت فيجلبها ، والضارّة فيجتنبها ، وكذا الشامّة تدلّه على المشمومات الضارّة والنافعة ، والذائقة على الأشياء النافعة والسموم المهلكة ، واللامسة على الحرّ والبرد وغيرهما . لكن فائدة الباصرة أكثر ، إذ أكثر تلك القوى إنّما تدرك ما يجاورها وما يقرب منها ، والباصرة تدرك القريب والبعيد ، والضعيف والشديد ، فلذا خصّه عليه السلام بالذكر ولذلك جعلها اللّه في أرفع المواضع في البدن وأحصنها وأكشفها . ( 2 ) بإذن ( خ ) . ( 3 ) وحي الملك كناية عن إرادة السماع وتوجّه النفس إليه ، وانصاته عبارة عن توجّه النفس إلى إدراكه وعدم اشتغاله بشيء آخر ليدرك المعاني بالألفاظ التي تؤدّيها السامعة . وريح الفؤاد هي الهواء التي يخرج من القلب إلى الرئة والقصبة . وبخار المعدة تصل إلى تجاويف الرئة أو إلى الفم فيعين الكلام ، أو المراد ببخار المعدة الروح الذي يجري من الكبد بعد وصول الغذاء من المعدة إليه إلى آلات النفس .