الشيخ محمد رضا الحكيمي
64
أذكياء الأطباء
إن الأجسام الإنسانية خلقت على مثال الملك . . . اعلم . . أنّ اللّه تعالى لم يبتل العبد المؤمن ببلاء حتّى جعل له دواء يعالج به ، ولكلّ صنف من الداء صنف من الدواء وتدبير ونعت ، وذلك انّ الأجسام الإنسانيّة جعلت على مثال الملك « 1 » ،
--> ( 1 ) قوله عليه السلام « على مثال الملك » بالضمّ أي المملكة التي يتصرّف فيها الملك ، فملك الجسد - بفتح الميم وكسر اللّام - أي سلطانه هو القلب . كذا في أكثر النسخ ، وربما يتوهّم التنافي بينه وبين ما سيأتي من أنّ بيت الملك فيه . ويمكن رفع التنافي بأنّ للقلب معاني : أحدها اللحم الصنوبري المعلّق في الجوف ، الثاني الروح الحيواني الذي ينبعث من القلب ويسري في جميع البدن ، الثالث النفس الناطقة الإنسانيّة التي زعمت الحكماء وبعض المتكلّمين أنّها مجرّدة متعلّقة بالبدن إذ زعموا أنّ تعلّقها أولا بالبخار اللطيف المنبعث من القلب المسمّى بالروح الحيواني ، وبتوسّطه تتعلّق بسائر الجسد ، فاطلاقه على الثاني لكون القلب منشأه ومحلّه ، وعلى الثالث لكون تعلّقها أوّلا بما في القلب . فيحتمل أن يكون مراده عليه السلام بالقلب ثانيا المعنى الأوّل ، وبه أوّلا أحد المعنيين الآخرين . وفي بعض النسخ « هو ما في القلب » فلا يحتاج إلى تكلّف ، لكن يحتمل المعنى الثاني على الظرفيّة الحقيقيّة ، والثالث على الظرفيّة المجازيّة ، بناء على القول بتجرّد الروح ، وقد مرّ الكلام فيه وعلى التقديرين كونه ملك البدن ظاهر ، إذ كما أنّ الملك يكون سببا لنظام أمور الرعيّة ومنه يصل الأرزاق إليهم ، فمنه يصل الروح الذي به الحياة إلى سائر البدن . -