الشيخ محمد رضا الحكيمي
56
أذكياء الأطباء
أوضح عليه السلام بتمثيله الرائع فسلجة كل عضو من أعضاء الجسم ، وما يقوم به من الوظائف المهمة ، فأشار إلى اليدين ووصفهما بأعوان الملك : يقربان ما يريد ويبعدان ما يرفض . وإن الرجلين ينقلانه من مكان لآخر حسب رغبته ، وطوع إرادته . كما وصف العينين بالسراج ، حيث لا يمكن البصر بدون سراج ، فيهما ينظر القريب والبعيد . أما الأذنان فهما المصدر المهم لاستقبال المعلومات من الخارج ، كما أن اللسان بمعونة الشفتين والأسنان ، هو الأداة المعبرة عن إرادة الملك . ثم استطرق عليه السلام في تشبيه جوف الإنسان وما يحويه من صدر ومعدة وأمعاء وتوابعهما بالخزانة ، فمنها يتزود الإنسان بالغذاء ، والمواد الحيوية الأخرى فما أعظم هذه المملكة الصغيرة المحتوى ، العظيمة التكوين ! ! فتبارك اللّه أحسن الخالقين . وفي نهاية هذا الفصل أوضح عليه السلام تأثير الفرح والحزن وغيرهما من العوارض الخارجية على الوجه ، وبيان مركز كل منهما . وفي الفصل الثاني جاءت إرشاداته عليه السلام في كيفية تناول الغذاء والشراب من حيث الكيف والكم ، كل ذلك حفاظا على صحة البدن ، فأبدى نصحه في تناول الغذاء : كل حسب طاقته وقدرته ومزاجه ، مع مراعاة الزمان والمكان ، لغرض استمراء الغذاء بصورة صحيحة ، والاستفادة منه على النحو الأفضل . لأن الإخلال في المأكل والمشرب سواءا كان بزيادة أم نقصان يكون السبب في العديد من الأمراض ، كما في الحديث الشريف : « المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء » . أما في الفصل الثالث فقد أشار عليه السلام على المأمون بصنع