الشيخ محمد رضا الحكيمي

51

أذكياء الأطباء

معالجة الأبدان فأقول : لما كان أئمة أهل البيت عليهم السلام سموا بعلمهم عن البشر - بما للعلم من مفهوم واسع وشامل - فكانوا يستندون في ذلك إلى معين ولا ينضب حيث أخذوا ذلك عن رسول اللّه ( ص ) وهو صلى اللّه عليه وآله عن وحي السماء عمن أوجد الداء والدواء والمرض والشفاء . فكانوا بلا ريب يدركون داء النفوس كما يدركون أمراض البدن وأعراضه الخارجية فهم يصفون لشفاء الروح من آلامها المرهفة وأزماتها الخانقة كما يصفون الدواء لسائر أمراض البدن ، وإن خير الأطباء من قدر على تشخيص الداء وعرف سيره ومبعثه فوصف له علاجه الشافي ، ولما كان كثير من الأمراض مبعثها الآلام النفسية نتيجة القلق والحزن والاضطراب والوحشة والخوف وأمثالها وكان تأثيرها على الجسم نتيجة حتمية ، وهذا أمر محسوس ما أظن أحدا منا ينكره ، كيف وها نحن نمر كل يوم بتجارب وأزمات تبعث على القلق والاضطراب ، وإذ اشتد تأثيرها النفسي فنحس بعوارضها على البدن كالصداع والحمى وغيرهما من الأوجاع الناشئة عن التوتر العصبي أو انهيار الأعصاب فهذه الأعراض والأمراض نتائج حتمية لتلك الآلام النفسية لا انها تنحصر بها بل لها أكثر من سبب إذن لا مانع - بل من الخير - معالجتها علاجا نفسيا وروحيا لحسم مادة الألم وتطهير مصدره حتى تخلص النفس من مشاكلها بالدعة والاطمئنان إلى تأثير مدبر في شؤونها عارف بخيرها يرجى منه الصلاح والإصلاح فتهدأ آلامها وتخلد إلى الراحة ريثما يتم لها الشفاء المتوقع وإذا هدأت النفس واطمأنت ، دبت العافية إلى أجزاء الجسم المصابة بسببها نتيجة حتمية أيضا لها . وما أظن القارئ ينكر الطب النفساني والروحاني ومدى تأثيرهما