الشيخ محمد رضا الحكيمي

48

أذكياء الأطباء

المطعم بحدود استقامة البدن واحتياجه ، والالتزام بالراحة والهدوء بعد الابتلاء بالمرض ، والحمية واعطاء البدن عادته ، والتحذير من استعمال الدواء بدون حاجة ، وعندها بأكثر من الواجب وبيان طبائع البدن وعناصره المقومة ، بل وحتى الإشارة إلى الطب الرياضي أو فقل التنفس الصناعي وغير ذلك وهي نصائح طبية عامة يمكن الجزم بأنها لا تخص فردا دون آخر ، أو بلدا دون بلد أو عصرا دون عصر آخر . وهناك مستحضرات طبية وو صفات علاجية بنسب معينة وكيفيات خاصة اشتمل عليها الطب المروي عنهم عليهم السلام في كتابنا هذا وغيره يمكن القول بأنها ربما كانت مختصة بأحوال خاصة وملاحظة حال المريض وطقس بلده والتربة التي يعيش فيها إذ يمكن أن تكون الإجابة صدرت من أحدهم عليهم السلام على سؤال المريض وعلاجه بملاحظة ما قلناه ، وهو أمر حري بالاعتبار ، فإن اختلاف الطقوس باختلاف البلدان والفصول يستدعي اختصاص العلاج ببعض المرضى دون بعض فالدواء المستحضر للبلاد الحارة مثلا لا يصح استعماله بنفس النسبة والكيفية في البلاد الباردة ، وبالعكس . إذن فما يرى من تفاوت بعض الوصفات العلاجية أو التي لا يعرف وجهها يمكن أن تكون من هذا القبيل ، وقد نصّ الاعلام من مشايخنا القدماء والمتأخرين على ذلك ، وإلى القارئ بعض بيانهم في المقام . قال الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه ( ر ه ) المتوفى سنة 381 ه : اعتقادنا في الأخبار الواردة في الطب أنها على وجوه : منها ما قيل على هواء مكة والمدينة ولا يجوز استعماله على سائر الأهوية .