الشيخ محمد رضا الحكيمي

388

أذكياء الأطباء

من جدّ في طلب العلوم أفاته * شرف العلوم دناءة التحصيل ( الكامل ) « وجميع طرق مكاسب الدنيا تحتاج إلى فراغ لها وحذق فيها ، وصرف الزمان إليها . والمشتغل بالعلم لا يسعه شيء من ذلك ، وإنما ينتظر أن تأتيه الدنيا بلا سبب ، وتطلبه من غير أن يطلبها طلب مثلها ، وهذا ظلم منه وعدوان . ولكن إذا تمكن الرجل في العلم وشهر به ، خطب من كل جهة وعرضت عليه المناصب ، وجاءته الدنيا صاغرة ، وأخذها وماء وجهه موفورا ، وعرضه ودينه مصون . واعلم أن للعلم عقبة وعرفا ينادي على صاحبه ، ونورا وضياء يشرق عليه ويدل عليه ، كتاجر المسك لا يخفى مكانه ، ولا تجهل بضاعته . وكمن يمشي بمشعل في ليل مدلهم . والعالم مع هذا محبوب أينما كان وكيفما كان ، لا يجد إلّا من يميل إليه ، ويؤثر قربه ويأنس به ، ويرتاح بمداناته واعلم أن العلوم تغور ثم تفور في زمان بمنزلة النبات أو عيون المياه ، وتنتقل من قوم إلى قوم ومن صقع إلى صقع » . ومن كلامه أيضا المنقول من خطه قال : « اجعل كلامك في الغالب بصفات أن يكون وجيزا فصيحا في معنى مهم أو مستحسن فيه إلغاز تام ، وإيهام كثير أو قليل . ولا تجعله مهملا ككلام الجمهور ، بل ارفعه عنه ، ولا تباعده عليهم جدّا » . نصائح مفيدة أخرى : وقال : إيّاك والهذر ، والكلام فيما لا يعني ، وإيّاك والسكوت في محل الحاجة ، ورجوع النوبة إليك اما لاستخراج حق أو اجتلاب