الشيخ محمد رضا الحكيمي

386

أذكياء الأطباء

فبلسانك وثنائك . وإذا قرأت كتابا فاحرص كل الحرص على أن تستظهره وتملك معناه وتوهم أن الكتاب قد عدم وانك مستغن عنه لا تحزن لفقده . وإذا كنت مكبا على دراسة كتاب وتفهمه فإيّاك أن تشتغل بآخر معه ، ولصرف الزمان الذي تريد صرفه في غيره إليه . وإيّاك أن تشتغل بعلمين دفعة واحدة ، وواظب على العلم الواحد سنة أو سنتين أو ما شاء اللّه . فإذا قضيت منه وطرك فانتقل إلى علم آخر . ولا تظن انك إذا حصلت علما فقد اكتفيت بل تحتاج إلى مراعاته لينمو ولا ينقص ، ومراعاته تكون بالذاكرة ، والتفكّر واشتغال المبتدىء بالتلفّظ والتعلّم ، ومباحثة الأقران ، واشتغال العلم بالتعليم والتصنيف . وإذا تصدّيت لتعليم علم أو للمناظرة فيه فلا تمزج به غيره من العلوم ، فإن كل علم مكتف بنفسه مستغن عن غيره ، فإن استعانتك في علم بعلم عجز عن استيفاء أقسامه كمن يستعين بلغة في لغة أخرى إذا علمها أو جهل بعضها . قال : وينبغي للإنسان أن يقرأ التواريخ ، وأن يطلع على السير وتجارب الأمم فيصير بذلك كأنه في عمره القصير قد أدرك الأمم الخالية ، وعاصرهم وعاشرهم ، وعرف خيرهم وشرّهم . قال : وينبغي أن تكون سيرتك سيرة الصدر الأول ، فاقرأ سيرة النبي صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم ، وتتبّع أفعاله وأحواله ، واقتف آثاره ، وتشبّه به ما أمكنك وبقدر طاقتك . وإذا وقفت على سيرته في مطعمه ومشربه وملبسه ، ومنامه ، ويقظته ، وتمرضه ، وتطبّبه ، وتمتّعه وتطيّبه ، ومعاملته مع ربّه ومع أزواجه وأصحابه وأعدائه ، وفعلت اليسير من ذلك فأنت السعيد كل السعيد .