الشيخ محمد رضا الحكيمي

30

أذكياء الأطباء

في الإنسان والحيوان ، فمثلا فحص الجهاز الهضمي لهرّة أثناء فرحها وأثناء حزنها فوجد أنه في الحالة الأولى يسير سيرا حسنا عاديا بينما يقف تقريبا عن العمل في الثانية . الأريحية تكافح المرض « 1 » فالشخص الذي هو رقّ لبعض العادات الرديئة يمكن شفاؤه من داء تلك العادات وإصلاح ما فسد من أخلاقه وشفاؤه بالاستهواء أسهل في هذه الحالة من شفائه بالعقاقير . وفي هذه الحالة تصبح الهيئة الاجتماعيّة كلها مؤلّفة من أفراد أصحابه البنية ، أصحاء الأخلاق ، ويصبح العالم فردوسا زاهرا تطيب الإقامة فيه . إن لكل امرئ كيانين : أحدهما الوجدان الذي بواسطته يدرك كل ما يقع حوله ويشعر بكل ما يحدث ، والآخر الوجدان الكامن الذي يدفع المرء إلى إتيان أعمال كثيرة بطريقة أوتوماتيكية مجرّدة من عنصر الإرادة ، وهذا الأخير : أي الوجدان الكامن معروف بآثاره أو بنتائج الأعمال التي تدفع المرء إلى إتيانها وهو المهيمن على كلّ حركة من حركات الجسم . فإذا استغرق المرء في سبات أو ذهول توقف ذلك الوجدان عن العمل وهو الواسطة التي بها يعمل الفكر عمل المصل المعنوي الشافي الذي في امكانه أن ينقذ الجسم من أمراض كثيرة وآلام عدّة . هذا ، وإن ما يحدث في النفس في أثناء عمليّة الاستهواء يشبه عمليّة الانبات تماما ، ولذلك يصح تسميته بالانبات النفسي أو العقلي .

--> ( 1 ) المصدر السابق .