الشيخ محمد رضا الحكيمي
222
أذكياء الأطباء
أن أفضل الحركات الصلاة ، وأمثل السكنات الصيام ، وأنفع البر الصدقة ، وأزكى السر الاحتمال ، وأبطل السهى المراءاة . ولن تخلص النفس عن الدرن ما التفتت إلى قيل وقال ، ومناقشة وجدال ، وانفعلت بحال من الأحوال . وخير العمل ما صدر عن خالص نيّة ، وخير النية ما ينفرج عن جناب علم ، والحكمة أمّ الفضائل ، ومعرفة اللّه أول الأوائل إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 1 » ثم يقبل على هذه النفس المزينة بكمالها الذاتي فيحرسها عن التلطّخ بما يشينها من الهيئات الانقيادية للنفوس الموادية التي إذا بقيت في النفوس المزينة كان حالها عند الانفصال كحالها عند الاتّصال ، إذ جوهرها غير مشاوب ولا مخالط ، وإنما يدنسها هيئة الانقياد لتلك الصواحب ، بل يفيدها هيئات الاستيلاء والسياسة والاستعلاء والرياسة . وكذلك يهجر الكذب قولا وتخيلا حتى تحدث للنفس هيئة صدوقة ، فتصدق الأحلام والرؤيا . وأما اللذّات فيستعملها على إصلاح الطبيعة وإبقاء الشخص أو النوع أو السياسة . أما المشروب فإنه يهجر شربه تلهيا بل تشفيا وتداويا ، ويعاشر كل فرقة بعادته ورسمه ، ويسمح بالمقدور والتقدير من المال ، ويركب لمساعدة الناس كثيرا مما هو خلاف طبعه ، ثم لا يقصر في الأوضاع الشرعية ، ويعظم السنن الإلهية ، والمواظبة على التعبدات البدنية ويكون دوام عمره إذا خلا وخلص من المعاشرين تطربه الزينة في النفس والفكرة في الملك الأول وملكه ، وكيس النفس عن عيار الناس من حيث لا يقف عليه الناس عاهد اللّه إنه يسير بهذه السيرة ،
--> ( 1 ) سورة فاطر : الآية : 10 .