الشيخ محمد رضا الحكيمي
216
أذكياء الأطباء
الدولة إلى سابور « 1 » خواست في الطريق . وصنف أيضا في الطريق كتاب النجاة ، واختص بعلاء الدولة وصار من ندمائه إلى أن عزم علاء الدولة على قصد همدان ، وخرج الشيخ في الصحبة ، فجرى ليلة بين يدي علاء الدولة ذكر الخلل الحاصل في التقاويم المعمولة بحسب الارصاد القديمة ، فأمر الأمير الشيخ الاشتغال برصد هذه الكواكب وأطلق له من الأموال ما يحتاج إليه . وابتدأ الشيخ به وولّاني اتّخاذ آلاتها واستخدام صناعها حتّى ظهر كثير من المسائل ، فكان يقع الخلل في أمر الرصد لكثرة الأسفار وعوائقها . وصنف الشيخ بأصفهان الكتاب العلائي . بين الشيخ والجبائي وتعمّق الشيخ في اللغة : وكان من عجائب أمر الشيخ أني صحبته وخدمته خمسا وعشرين سنة فما رأيته إذا وقع له كتاب مجدّد ينظر فيه على الولاء ، بل كان يقصد المواضع الصعبة منه والمسائل المشكلة ، فينظر ما قاله مصنّفه فيها ، فيتبيّن مرتبته في العلم ودرجته في الفهم . وكان الشيخ جالسا يوما من الأيام بين يدي الأمير وأبو منصور الجبائي « 2 » حاضر فجرى في اللغة مسألة تكلّم الشيخ فيها بما حضره ، فالتفت أبو منصور إلى الشيخ يقول إنك فيلسوف وحكيم ، ولكن لم تقرأ من اللغة ما يرضي كلامك فيها ، فاستنكف الشيخ من هذا الكلام وتوفر على درس كتب اللغة ثلاث سنين ، واستهدى كتاب تهذيب اللغة من خراسان من تصنيف أبي منصور الأزهري « 3 » ، فبلغ الشيخ في اللغة طبقة قلّما
--> ( 1 ) كورة في فارس . ( 2 ) من علماء اللّغة . ( 3 ) ولد في هراة . من علماء اللغة له كتاب التهذيب .