الشيخ محمد رضا الحكيمي
194
أذكياء الأطباء
وسئل عن أشياء قبيحة فسكت عنها ، فقيل له : لم لا تجيب عنها ؟ فقال : جوابها السكوت عنها . وقال : الدنيا غير باقية ، فإذا أمكن الخير فاصطنعوه ، وإذا عدمتم ذلك فتحمدوا ، واتّخذوا من الذكر أحسنه . وقال : لولا العمل لم يطلب العلم ، ولولا العلم لم يطلب العمل ، ولأن ادع الحق جهلا به أحبّ إليّ من أن أدعه زهدا فيه . وقال : لا ينبغي أن تكون علّة صديقك وإن طالت آلم به من تعاهدك له . وكان يقول العلم روح والعمل بدن ، والعلم أصل والعمل فرع ، والعلم والد والعمل مولود ، وكان العمل لمكان العلم ، ولم يكن العلم لمكان العمل . وكان يقول : العمل خادم العلم والعلم غاية ، والعلم رائد والعمل مرسل . وقال : اعطاء المريض بعض ما يشتهيه أنفع من أخذه بكلّ ما لا يشتهيه » . أقول : وأبقراط هو أوّل من دوّن صناعة الطب ، وشهرها وأظهرها كما قلنا من قبل . وجعل أسلوبه في تأليف كتبه على ثلاث طرق التعليم : إحداها على سبيل اللغز ، والثانية على غاية الايجاز والاختصار ، والثالثة على طريق التساهل والتبيين . والذي انتهى إلينا ذكره ووجدناه من كتب أبقراط الصحيحة يكون نحو ثلاثين كتابا ، والذي يدرس من كتبه لمن يقرأ صناعة الطب ، إذا كان درسه على أصل صحيح وترتيب جيّد ، اثنا عشر كتابا وهي المشهورة من سائر كتبه . راجع التفصيل إلى كتاب عيون الأنباء ص 54 فصاعدا .