الشيخ محمد رضا الحكيمي

182

أذكياء الأطباء

كالجمة ، ولا يستقصي « 1 » قصّ أظافير يديه ، ولا يتركها تعلو على أطراف أصابعه . وينبغي أن تكون ثيابه بيضاء نقية لينة ، ولا يكون في مشيه مستعجلا ، لأنّ ذلك دليل على الطيش ، ولا متباطئا لأنه يدلّ على فتور النفس . وإذا دعى إلى المريض فليقعد متربّعا ويختبر منه حاله بسكون وتأن ، لا بقلق واضطراب ، فإنّ هذا الشكل والزي والترتيب عندي أفضل من غيره » . جالينوس يصف ابقراط : قال جالينوس ، في المقالة الثالثة من كتابه في أخلاق النفس : « إنّ أبقراط كان يعلم مع ما كان يعلم من الطب من أمر النجوم ما لم يكن يدانيه فيه أحد من أهل زمانه . وكان يعلم أمر الأركان التي منها تركيب أبدان الحيوان ، وكون جميع الأجسام التي تقبل الكون والفساد ، وفسادها . وهو أول من برهن ببراهين حقيقة هذه الأشياء التي ذكرنا . وبرهن كيف يكون المرض والصحّة في جميع الحيوان وفي النبات . وهو الذي استنبط أجناس الأمراض وجهات مداواتها . أقول : « فأما معالجة أبقراط ومداواته للأمراض فإنه أبدا كانت له العناية البالغة في نفع المرضى وفي مداواتهم . ويقال إنّه أول من جدّد البيمارستان « 2 » واخترعه وأوجده . وذلك انّه عمل بالقرب من داره في موضع من بستان كان له ، موضعا مفردا للمرضى ، وجعل فيه

--> ( 1 ) يبلغ الغاية في . ( 2 ) المكان المعد لمداواة المرضى .