محمد عبد القادر بامطرف
540
الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم )
له خراج الأردن في مقابل قيامه بهذا العمل . وكان رئيس الخراج بدمشق هو ( سرجون بن منصور الرومي ) . ولما أتم سليمان التعريب عزل عبد الملك بن مروان ( سرجون الرومي ) وتولى سليمان رئاسة الديوان والاشراف على تدوين الدواوين في الأمصار العربية الأخرى بالعراق ومصر . وقد أتم التعريب في مصر سنة 90 ه وكان ساعده الأيمن في القيام بهذه المهمة الوالي قرة بن شريك العبسي ( انظر ترجمته ) ، وبذلك أصبحت اللغة العربية الرسمية والوحيدة في كافة دواوين الدولة الأموية . هذه الحركة التي قام بها سليمان الخشني بصورة منقطعة النظير تسمّى في كتب التاريخ ( حركة التعريب أو تعريب الدّواوين ) وكانت لها نتائج عظيمة الأهمية بعيدة المدى . وقد كانت في ما مضى لغة الدواوين الحكومية في العراق الفارسية ، وفي الشام اليونانية ، وفي مصر اليونانية والقبطية ، الأمر الذي ألزم الدولة العربية الاحتفاظ بطوائف الموظفين الذين يعتبرون أجانب ومن غير العرب المسلمين . وقد أدى تعريب سليمان الخشني للدّواوين إلى اقبال أبناء الجاليات الأجنبية في الأمصار العربية الاسلامية إلى تعلم اللغة العربية ، فكان ذلك أكبر عوامل انتشار اللغة العربية بعد عامل القرآن الكريم . ونتيجة لذلك صارت اللغة العربية اللغة الوحيدة التي تؤدي إلى الوظائف والمناصب العالية في الدولة ، فأقبل الأجانب على تعلّمها واتقانها . ومن أظهر الأمثلة في ذلك بروز مثقفين ذوى كفاءات ممتازة في اللغة العربية من أمثال عبد الحميد الكاتب ثم كبار الكتّاب في عهد بني العبّاس . ان حركة ( التعريب ) هذه تعتبر في نظرنا من أعظم بل أعظم ما حققته الدولة الأموية من تقدم في كافة عهودها . وقد قام الحجّاج بن يوسف الثقفي بتوجيه من سليمان الخشني ، بدور مرموق في انجاز ( التعريب ) في الدواوين العربية . ومن قبيل الاستطراد نذكر لعبد الملك بن مروان ، إلى جانب ( التعريب )