محمد عبد القادر بامطرف
44
الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم )
التي توصل إليها علم الآثار وصاروا يقارنون الشعوب البدائية المعاصرة وأدواتها وانتاجها بتلك الشعوب القديمة وما تركت من آثار . ولكنهم لم يجدوا في علم الآثار عونا كبيرا لان هذا العلم لا يستطيع أن يلقي ضوءا واضحا على النظم الاجتماعية ولا على المعتقدات ، ولا يستطيع أن يجلي الجانب الروحي من الحضارة بصورة عامة ، ورعم قدرته على تقديم خطوط عامة عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي نحياة الانسان التي سبقت الفترة التاريخية 27 . ان الحديث عن قواعد الانساب العربية سهل وممتع . سهل لان مصادره الأصلية متوفرة ومتاحة ، ودلالته مشاهدة وملموسة . وممتع لأنه يدلنا على تطور العلاقات الاجتماعية داخل القبائل العربية وعلى ما كان يترتب على تلك العلاقات من التزامات تفرضها نوعية الحياة التي كانوا يحيونها في أزمانهم وبيئاتهم المختلفة . اننا اليوم ، من ناحية عامة ، قد لا نشعر اجتماعيا ، لأسباب جلية ، بالحاجة إلى مثل تلك القواعد التي كانت مرعية بقداسة فائقة عند القبائل العربية من حيث الولاء والاستلحاق والانتساب والجوار والعتق والعتاقة ، ولكن عدم حاجتنا إلى مثل تلك القواعد والنظم لا ينبغي لها أن تلغي اهتماماتنا بها والإحاطة بها إحاطة واعية . . انها ، على أقل تقدير ، تمثل جزءا من كياننا الاجتماعي المتطور ، ولأن المتخصصين يشعرون ، بين آونة وأخرى ، بوجوب العودة إلى تذكرها ثم نبشها في دراساتهم التاريخية التراثية . المؤلف