محمد عبد القادر بامطرف

35

الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم )

معها . وأبرز مثال لذلك فرع كندة اليمانية الذي ينتسب اليه القائد الفاتح الاسلامي الشهير شرحبيل بن حسنة الكندي ( انظر ترجمته ) ، فاتح الأردن وفلسطين ، الذي كانت داره قد تحالفت مع قبيلة أقوى وهي قبيلة بني زهرة المضرية . وطبيعي أن تبرم الاحلاف بين القبائل القوية والقبائل الضعيفة ، لان القبيلة الضعيفة لا تستطيع أن تحمي نفسها أو أن تأخذ بثارها أو أن تذود عن حوزتها وأعراضها وحماها في غير ظل قبيلة أكبر منها وأقوى ، وهذا مشاهد في البوادي العربية إلى يومنا هذا . وشبيه بهذا التحالف العشائري معاهدات الدفاع المشترك بين الدول في عصرنا الحاضر . والمشاهد أيضا أن بعض البطون قد تنسلخ من قبيلتها الكبيرة لتنظم إلى قبيلة كبيرة أخرى على أثر تصادم أو اقتتال في المصالح داخل القبيلة الأصلية . وقد تحدثت بتوسع عن الانسلاخ والانضمام العشائري في كتابي ( التركيب العشائري في حضرموت ) وأوردت فيه الأمثلة الحية العديدة القائمة إلى يومنا هذا بين عدد من القبائل اليمنية الحضرمية . ولا ينبغي أن يدفع الانتساب المزدوج للبطن أو الفخذ من القبيلة الضعيفة إلى القبيلة الكبيرة المتحالف معها إلى الشك في عموم أوضاع وأعراف الانساب العربية . وهذه نقطة ضعف عند بعض الباحثين الغربيين الذين لم يستوعبوا بما فيه الكفاية قواعد الانساب العربية وتقاليدها . فإذا أخذنا بعين الاعتبار وضع قبيلة ( تيم ) أو ( مرة ) أو ( تغلب ) فإننا واجدون بطونا منها تنتسب إلى اليمن وإلى مضر في آن واحد . والسبب في هذا الازدواج النسبي هو أن بطنا أو عدة بطون من ( تيم ) أو من ( مرة ) أو من ( تغلب ) انسلخت - وهذا ما قد حدث فعلا - عن قبيلتها الأصلية اليمنية ( بالنسبة لتيم ومرة اليمنيتين ) أو انسلخت عن قبيلتها الأصلية المضرية ( بالنسبة لتغلب المصرية ) وتحالفت مع قبيلة كبرى عدنانية أو قحطانية كيفما كان الحال .