محمد عبد القادر بامطرف
25
الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم )
وعلى أي حال فان رفض الانساب العربية من قبل نولدكه ومن كان يرى رأيه من الباحثين الغربيين أو العرب معرض للرفض ، لأنه لا يقبل عقلا أن تكون كل هذه القبائل العربية قد وجدت في الجزيرة العربية بدون أصول ترجع إليها في تسلسلها النسبي ، أو أن يكون اليمنيون هم الذين ابتدعوا الانساب العربية ثم راحوا يوزعون أسماء الأجداد على قبائل العرب قاطبة وكأنها علامات تجارية وضعت على طرود بضاعة ، أو كأنها أسماء ، مختلقة ألصقت بأصنام لا تدرك ما ذا يفعل الناس بها . ولعله من المفيد ، ونحن بسبيل استعراض شكوك بعض المستشرقين في الانساب العربية ، أن نذكر المستشرق الويس موزيل ( ت 1953 م ) 6 ومقولته المعروفة . وخلاصة تلك المقولة أنه لما كان لليمن مقام عظيم وشرف بين القبائل ، انتسب هؤلاء إلى اليمن ، وصاروا يعدون أنفسهم مهاجرين يتصل نسبهم بنسب اليمن ، ومن هنا نشأت أسطورة الانساب ، وجاء علماء الأنساب بعد ذلك في المدينة والكوفة فسجلوها على أنها حقيقة واقعة ، ومنهم انتقلت إلى كتب التاريخ فتوسعت وتضخمت في الاسلام 7 . تلك هي خلاصة رأي المستشرق موزيل في الانساب العربية ، وهو رأى قابل للطعن فيه في أكثر من موضع ، لأنه أوقع نفسه في ما كان هو يسميه ( مجازفات ) كان قد عابها - حقا أو باطلا - على المستشرق الإيطالي ليون كايتاني ( 1869 - 1926 م ) 8 . ان ما ذكره موزيل عن مقام قبائل اليمن العظيم وشرفهم بين القبائل العربية الأخرى لهو في نظرنا ملاحظة استدراجية فيها من الدس والوقيعة وسوء الطوية أكثر مما فيها من السعي الجاد المخلص خلف الانصاف واقرار الحقائق . ونبادر نحن إلى القول أن العرب جميعهم في المقام العظيم والشرف الرفيع أكفاء . وإذا كان اليمنيون قد فضلوا بعض العرب في نواح معينة وفي حقب