محمد عبد القادر بامطرف
20
الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم )
ولقد كان للتدوين الاسلامي أثر بالغ في تثبيت الانساب واقرارها ولا سيما أسماء القبائل المشهورة المعروفة في كلا التجمعين القحطاني والعدناني ، وفي تقليل الاضطراب الذي كان يقع في بعض الانساب بسبب الاختلاط بين بعض القبائل . ولا ريب في أن المؤلفين الاسلاميين عند أخذهم بتقسيم الانساب العربية إلى قسمين رئيسين ( قحطان وعدنان ) كانوا قد أدركوا أن لهذا التقسيم أصلا قديما يرجع إلى ما قبل عهد الخليفة عمر بن الخطاب . وقد أتخذ هذا التقسيم الثنائي أساسا في التبويب القبلي عند العرب ، ولبث معتمدا ومتعارفا عليه بين النسابين إلى اليوم . وفي هذا المجال تجدر بنا الإشارة إلى ما دونه المؤرخ اليمني الهمداني عن أنساب القبائل اليمنية في أحد أجزاء كتابه الشهير ( الإكليل ) . لكن النسابين الاسلاميين الذين وضعوا شجراتهم على نهج التدوين الاسلامي القديم لانساب القبائل العربية قد وقعوا في التباس حول أنساب بعض أعلام التاريخ الاسلامي لم يستطيعوا توضيحه . من ذلك ، مثلا نسب القائد الفاتح مجاشع بن مسعود السّلمي . هذه الشخصية الاسلامية الكبيرة تنسب حينا إلى قحطان وحينا آخر إلى عدنان . وربما وقف بعض مؤلفي التراجم عند ( السلمي ) دون رفع النسب إلى جد أعلى . فالذين يزعمون أنه قحطاني يقولون إنه من بني سليم بن قطرة أو من بني سليم بن فهم . . هذان البطنان أو الفخذان يرجعان إلى بني غنم من أزد شنوءة من القحطانية . أما الذين ينسبون القائد مجاشع إلى العدنانية فإنهم يزعمون أنه من بني سليم بن منصور وهؤلاء هم فخذ من قيس عيلان المضرية ، ومنازل هذه الفروع الثلاثة الحجاز . بيد أن هناك بني سليم آخرين منازلهم العراق وهم بطن من المردان من عبدة من شمر الطائية اليمانية وقد انتشروا أيضا في ادوار متأخرة من التاريخ في جهات طرابلس الغرب والمغرب العربي .