عمر فروخ

98

تاريخ الأدب العربي

وإذا ما استسرّ آب وقد ذا * ب اكتئابا من أن يغبّ وصالا « 1 » . وهو البدر قد أجدّ ملالا * واجتنابا كما أجدّ كمالا « 2 » . يتوارى من العيون نهارا ، * ومع الليل لا يزور خيالا « 3 » . - وله في الحكمة بيتان فيهما تشاؤم وقسوة : لا تطمئنّ إلى أحد * واحذر وشمّر واستعد . فالكلّ كلب مؤسد * إلّا إذا وجدوا أسد . - وكتب رسالة تهنئة ومداعبة إلى عروس « 4 » : الكلفة بيننا - أعزّك اللّه - جدّ ساقطة ، والحال الجامعة لنا في أقصى حدّ المؤانسة والمباسطة « 5 » . فلا نكر أن نتباثّ السرّ المحجّب ، ولا غرو أن نتكاشف المغيّب « 6 » . واتّصل بي دخولك بعقيلة أترابها وبيضة خدرها وربّه محرابها « 7 » ، تشاطرك نسلك كما شاطرتك أصلك « 8 » ، ( وهي ) التي لم تكن تصلح إلّا لها ولم تكن تصلح إلّا لك « 9 » . فخدمتك بالنيّة وحضرتك على بعد المشقّة وتقاذف الطيّة « 10 » .

--> ( 1 ) استسرّ : خفي ( في آخر الشهر ) . آب : رجع ( في أول الشهر ) . غبّ الزيارة : جاء يوما وترك يوما . ( 2 ) البدر أيضا يملّ من الطلوع على الدنيا فيغيب عنها حينا . هو دائما يجدّد كماله ( طلوعه بدرا ) ويجدّد ملاله ( غيبته عن سماء الدنيا بدرا ) . ( 3 ) يوازن الشاعر هنا بين حبيبه والبدر ( حبيبه يخالف البدر : لا يأتي لزيارتي نهارا ولا أراه في منامي ليلا ) . ( 4 ) العروس تقال على المرأة وعلى الرجل ( وليس في القاموس عريس ) . ( 5 ) الحال الجامعة : ( المؤانسة والمباسطة ) . ( 6 ) نتحدّث في الأمور التي لا يبوح بها المتزوجون للعزّاب . ( 7 ) الدخول ( اجتماع الرجل بالمرأة ليلة العرس ) . عقيلة ( سيّدة ) أترابها ( مثيلاتها ) . وبيضة خدرها ( المصونة التي لا يطلع أحد على أحوالها ) . وربّة ( صاحبة ) محرابها ( كناية عن كثرة صلاتها وتقواها ) . ( 8 ) ستشترك معك في الاتيان بنسل كما قد جئتما من أصل واحد ( من أسرة كبيرة واحدة ) . ( 9 ) قال الشاعر العبّاسي أبو العتاهية ( ت 211 ) يمدح الخليفة المهدي : أتته الخلافة منقادة * إليه تجرّر أذيالها . فلم تك تصلح إلّا له * ولم يك يصلح إلّا لها . ( 10 ) بعد المشقّة ( كذا في الأصل : بالميم ) والصواب : الشقّة ( بالضمّ ) : السفر البعيد ، المسافة الطويلة . وتقاذف -